تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وفقد ما يصلح للقرينية ، فثبوت الإطلاق ، المساوق للوجوب ، فرع عدم وجود ما يصلح للقرينية ، لكن النهي المتقدّم يصلح لها وانّ المراد من الأمر ، هو نقض النهي والحظر لا البعث الجدّي إلى المتعلّق . أمّا على المذهب المختار فهو أيضاً كذلك ، لأنّ الموضوع لوجوب الطاعة ، هو الأمر ، غير المكتنف بما يصلح لأن يصرفه إلى أنّ المقصود رفع الحظر المحقق ، أو المتوهم وليس هذا الاحتمال ، نظير احتمال إرادة الندب من الأمر المطلق ، غير المكتنف بما يصلح للقرينية ، إذ لا إجمال فيه ، ولا يكون الاحتمال المجرّد عذراً في ترك المأمور به ، بخلاف المقام . ومن ذلك يعلم ، أنّ أقوى الأقوال هو القول بالإجمال والرجوع إلى الأُصول العملية إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي فوقهما وإلّا فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي وهذا كما في مورد المرأة الحائض . فقد ورد مفاد النهي في قوله سبحانه (
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
) . وورد الأمر بعده عند زوال ملاك النهي وقال : (
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
) ولاحتفاف الأمر بما يصلح للقرينة ، يصبح الأمر مجملًا غير دال إلّا على حكم شرعي مردد بين الأحكام الأربعة . ولكن لما كان في المقام تشريع فوقاني دال بإطلاقه الأحوالي على حكم الزمان الذي ورد فيه الأمر ، يكون هو المرجع ، أعني قوله سبحانه : (
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
) « 1 » فهو بإطلاقه يعم حال المحيض والطهارة ، خرج عنه الأوّل ، وبقي الباقي تحته ، ويكون الحكم الشرعي هو الإباحة الشرعية .
هامش
( 1 ) - البقرة : 223 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 347 | الشيخ جعفر السبحاني