تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
نعم يمكن تصحيحه ببيان يأتي عند البحث في أنّ الأمر يحمل على النفسي العيني التعييني لا على مقابلاتها ، فانتظر . الرابع : انّ دلالة الأمر على الوجوب بحكم العقل بمعنى أنّ العقل يرى مطلق الأمر موضوعاً لوجوب الطاعة ولاستحقاق العقوبة عند الترك ما لم يحرز كون الأمر ندباً ، وهذا معنى كون الأمر ظاهراً في الوجوب . وإن شئت قلت : إذا صدر عن المولى أمر يحكم العقل بتحصيل المؤمّن لوجوب دفع الضرر المحتمل وهو امّا الطاعة وإمّا تحصيل الحجّة على كون الأمر بالندب . وإن شئت قلت : وظيفة المولى هي إنشاء البعث وإصدار الأمر ، وأمّا بيان أنّه للوجوب أو الندب فهو ليس من وظائفه ، بل على العبد السعي ، فإن تبيّن له أحدهما عمل على طبق ما تبين ، وإلّا عمل على مقتضى حكم العقل وهو أنّ أمر المولى لا يترك بلا جواب . فعلى هذا يحمل الأمر المجرّد عن القرينة على الوجوب ما لم يدل الدليل على كونه للندب .

إيضاح

قال صاحب المعالم : يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمّة ) عليهم السلام ( أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعاً في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها في اللفظ ، لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجِّح الخارجي ، فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر ، بمجرّد ورود الأمر به
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 306 | الشيخ جعفر السبحاني