تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

إكمال

إنّ المحقّق الخراساني لما ذكر أنّ للّه سبحانه إرادتين : تكوينية وتشريعية ، وانّ ما لا ينفك عن المراد إنّما هو القسم الأوّل لا الثاني ، عرج على مبحث آخر من دون ملزم ، وهو أنّ الإيمان رهن موافقة الإرادة التكوينية للّه سبحانه مع الإرادة التشريعية منه ، كما أنّ الكفر والعصيان رهن مخالفتهما ، فإذا توافقتا فلا بدّ من الإطاعة والإيمان ، وإذا تخالفتا فلا مناص من اختيار الكفر والعصيان . ثمّ إنّه بعد ما ذكر هذا لمع في ذهنه إشكالان ذكرهما بصيغة السؤال والجواب ، نذكرهما كالتالي : الإشكال الأوّل : فإذا كان الكفر والعصيان ، والإطاعة والإيمان بإرادته سبحانه التي لا تتخلف عن المراد فلا يصحّ أن تتعلّق بها الإرادة لكونها خارجية عن الاختيار المعتبر في التكليف عقلًا . هذا هو السؤال أو الإشكال . فأجاب عنه : بأنّ تعلّق الإرادة التكوينية بفعل الإنسان لا يلازم الجبر لأنّها تعلّقت بصدور الفعل عن العبد بقيد الإرادة والاختيار ، فلو صدر عنه جبراً يلزم تخلّف إرادته عن مراده تعالى . وبالجملة هناك أُمور ثلاثة : الأوّل : تعلّق الإرادة الإلهيّة بفعل العبد . الثاني : تعلّقها بصدور الفعل عنه لكن لا مطلقاً ، بل عن إرادة واختيار . الثالث : ما يترتّب على فعل العبد من الكفر والعصيان . وإنّما يلزم الجبر لو لم يتوسط الثاني بين الأوّل والثالث . الإشكال الثاني : إنّ الكفر والإيمان وإن صدرا عن العبد بإرادة واختيار إلّا
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 296 | الشيخ جعفر السبحاني