تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بِنداء يُسمَع ، وإنّما كلامه سبحانه فِعْلٌ منه أنشأه وَمَثَّلَهُ ، لم يكن من قبل ذلك كائناً ، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً « . « 1 » وقد نقل عنه ) عليه السلام ( أنّه قال مبيّناً عظمة خلقة الإنسان :
أتزعم أنّك جرمٌ صغيرٌ * وفيكَ انطوى العالمُ الأكبرُ
وأنت الكتابُ المبينُ الذي * بأحرُفِهِ يَظهَرُ المُضْمَرُ
فكلّ ما في صحيفة الكون من الموجودات الإمكانية كلماته ، وتخبر عمّا في المبدأ من كمال وجمال وعلم وقدرة . وإلى ذلك يشير المحقّق السبزواري في منظومته بقوله :
لسالك نهج البلاغة انتَهَج * كلامه سبحانه الفعل خَرَج
إنّ تَدْرِ هذا ، حمدَ الأشيا تعرِف * إن كلماتُه إليها تُضف « 2 »
إلى هنا تمّ البحث عن النقطة الرابعة ، وحان البحث عن النقطة الخامسة وهي موقفنا من اتحاد الطلب والإرادة .

الخامسة : موقفنا من وحدة الطلب والإرادة

قد عرفت أنّ المحقّق الخراساني ذهب إلى اتّحاد الطلب والإرادة في المراحل الثلاث ، أي مفهوماً وإنشاءً ومصداقاً ، ولكن مقتضى التحقيق خلاف ما أفاد . أمّا المرحلة الأُولى أي وحدتهما مفهوماً فهو غير تام للفرق بينهما بوجوه : 1 . المفهوم من الطلب ، غير المفهوم من الإرادة ، بدليل عدم صحّة استعمال الطلب مكان الإرادة وبالعكس يقول سبحانه : (
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 179 ، ج 2 ، ص 122 ، ط عبده . ( 2 ) - شرح منظومة السبزواري ، لناظمها ، ص 190 .