تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أنّ هنا أمراً آخر يُضفي على الفعل طابع الجبر ، وهو أنّ كلّ ما في الكون قد تعلقت به الإرادة الأزلية والمشيّة الإلهية ، وبما أنّ الإرادة جزء من صحيفة الكون ، فقد تعلّقت بها الإرادة الأزلية ، فيصبح وجودها أمراً حتمياً ، ومعه لا يكون الفعل أمراً اختيارياً . وأجاب عنه ) قدس سره ( بقوله : إنّ ثمة أُموراً أربعة : الأوّل : العقاب . الثاني : الكفر والعصيان . الثالث : الاختيار والانتخاب . الرابع : الشقاء الذاتي . والأوّل مسبب عن الثاني وهكذا ، فالعقاب مسبب عن الكفر ، وهو بدوره مسبب عن الاختيار الذي ينتهي إلى الشقاء الذاتي . وحيث إنّ الذاتي لا يعلل فلا يصحّ القول لم جعل السعيد سعيداً والشقي شقياً . فانّ السعيد سعيد في بطن أُمّه ، والشقي شقي في بطن أُمّه . فلا مناص من دخول الكافر النار كما لا مناص من دخول المؤمن الجنة ، لكون الأوّل شقيّاً بالذات والثاني سعيداً كذلك . وبما انّ المحقّق الخراساني لم يخرج من البحث بنتيجة باهرة بل أثار في نفس الوقت إشكالين لم يخرج من عهدة الإجابة عنهما ، وهما : 1 . انّ كفر الكافر متعلّق الإرادة الأزلية فلا محيص عن كفره . 2 . انّ عقوبة الكافر معلول للشقاء الذاتي ولو بوسائط فلا مناص من كفره . وكلا الإشكالين لا ينتجان إلّا الجبر . اعتذر عن هذه النتيجة السيئة للبحث بقوله : » قلم اينجا رسيد سر