ضمير الإنسان .
كما يتوسّع أكثر من ذلك فيطلقه على كلّ فعل يكشف عمّا في ضمير الفاعل من العلم والقدرة والعظمة والكمال ، غير أنّ دلالة الألفاظ على السرائر والضمائر وضعيّة اعتبارية ، ودلالة الأفعال والآثار على ما عليه الفاعل من العظمة ، تكوينية .
ولأجله نرى أنّه سبحانه يسمّي عيسى بن مريم كلمة اللّه ويقول : (
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
) « 1 » وجه الإطلاق هو أنّ ولادة المسيح من أُمّه من دون أن يكون هناك لقاح الذكر والأُنثى ، يعد آية من آياته ومعجزة من المعاجز وكاشفاً عن قدرته وعظمته سبحانه .
وفي ضوء هذا الأصل يَعُدّ سبحانه كلّ ما في الكون من كلماته ويقول : (
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
) . « 2 » ويقول سبحانه : (
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
) . « 3 » قال أمير المؤمنين وسيد الموحدين ) عليه السلام ( في » نهج البلاغة « :
» يُخْبِرُ لا بِلسان وَلَهَوات ، ويَسْمَعُ لا بخُروق وأدوات ، يقولُ ولا يَلفِظُ ، وَيَحْفَظُ ولا يَتَحَفَّظُ ، وَيُريد ولا يُضْمِر ، يُحِبّ ويرضى مِنْ غَيرِ رِقَّة ، وَيُبْغِضُ وَيغضب من غير مشقّة ، يقول لمن أراد كونه : كن . فيكون ، لا بصوت يُقْرَع ، ولا
هامش
( 1 ) - النساء : 171 .
( 2 ) - الكهف : 109 .
( 3 ) - لقمان : 27 .