الاستفهام ، وفي الإخبار من قبيل التصوّر والتصديق ، فإذا كان المبنى باطلًا فما فرّعوا عليه من تغاير الطلب والإرادة مثله .
الرابعة : معنى كونه سبحانه متكلّماً عند العدلية
اتّفق المسلمون على أنّ من صفاته سبحانه كونه متكلّماً ولكن اختلفوا في تفسيره إلى مذاهب أربعة :
أ . إنّه سبحانه متكلّم بمعنى حلول الحروف والأصوات والجمل والكلمات في ذاته ، وهو مذهب أهل الحديث .
ب . انّه متكلّم بالكلام النفسي ، وهو مذهب الشيخ الأشعري الذي قام به بإصلاح عقيدة أهل الحديث ، وقد زاد الطين بلّة .
ج . انّه سبحانه متكلّم بمعنى أنّه يوجد ألفاظاً في الشجر والجبل والحجر ، وهذا مذهب المعتزلة .
د . كلامه سبحانه فعله وهو نظرية الإمامية .
قد وقفت على التفسيرين الأوّلين وضعفهما ، وإليك التفسير الثالث الذي عليه أئمّة المعتزلة .
قالوا : كلامه سبحانه أصوات وحروف ليست قائمة بذاته تعالى بل يخلقها في غيره كاللوح المحفوظ أو جبرئيل أو النبي ، وقد صرح بذلك القاضي عبد الجبار ، فقال : حقيقة الكلام الحروف المنظومة والأصوات المقطعة ، وهذا كما يكون منعِماً بنعمة تُوجد في غيره ، ورازقاً برزق يوجد في غيره ، فهكذا يكون متكلّماً بايجاد الكلام في غيره ، وليس من شرط الفاعل أن يحلّ عليه الفعل . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ تفسير التكلّم بهذا المعنى لا يختص بالمعتزلة بل
هامش
( 1 ) - شرح الأُصول الخمسة : 528 ؛ شرح المواقف : 495 .