تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
عن أنّ هذه الحيثية منتزعة من محمولات العلوم ، متأخرة عنها . وعلى ذلك فنسبة الميز إلى المحمولات في أمثال هذه الموارد ، أولى من نسبته إلى الحيثيات .

دليل القول الثالث

إنّ لمسائل كلّ علم جهة وخصوصية لا توجد في مسائل سائر العلوم ، وتكون هذه الجهة جامعة بين تلك المسائل وبسببها يحصل الميز بين مسائل هذا العلم ومسائل سائر العلوم ، مثلًا : الجهة الجامعة لمسائل علم النحو هي البحث عن كيفية آخر الكلمة من المرفوعية والمنصوبية والمجرورية ، فهي خصوصية ذاتية ثابتة في جميع مسائله ، وبهذه الجهة تمتاز هذه المسائل عن مسائل سائر العلوم . يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره صحيح في العلوم التي تتحد موضوعاً وتختلف محمولًا ، كما في علمي النحو والصرف أو العلوم الثلاثة الطب والتشريح ووظائف الأعضاء ، فانّ المائز هو الجهة الجامعة بين مسائل العلمين أو مسائل العلوم الثلاثة ، وأمّا إذا كان العلمان مختلفين موضوعاً فالتميز بالموضوع مقدّم رتبة وزماناً على الميز بالجهة الجامعة ، فانّ أوّل ما يقع في الذهن في هذه الموارد هو الموضوع ثمّ المحمول ثمّ الجهة الجامعة بين مسائلها .

دليل القول الرابع

ذهب السيّد الأُستاذ ) قدس سره ( إلى أنّ تمايز العلوم بذواتها ، وقال : إنّ منشأ وحدة العلوم إنّما هو تسانخ القضايا المتشتتة التي يناسب بعضها بعضاً ، فهذه السنخية موجودة في جوهر تلك القضايا وحقيقتها ، ففي مثله تمايز العلوم واختلاف بعضها يكون بذاتها ، فقضايا كلّ علم مختلفة ومتميزة بذاتها عن قضايا علم آخر . وأمّا تداخل بعض مسائل العلوم في بعض فلا يضر بما ذكرناه ، لأنّ المركب
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 29 | الشيخ جعفر السبحاني