النسبة ، كما في قولنا : جرى الميزاب ، فانّ الجاري حقيقة هو الماء لكن علاقة المجاورة أو الحالية والمحلّية تُصحح نسبة الجريان إلى الميزاب لكن ادّعاءً ومجازاً .
إذا وقفت على ذلك فنقول : إنّ الميزان في عدّ العرض ذاتياً أو غريباً هو كون الوصف بحال الموصوف ، أو بحال المتعلّق ، وهذا هو المقياس لذاتية العرض وغرابته سواء كان عارضاً بلا واسطة ، أو بواسطة مساو ، أو بواسطة أخصّ أو أعمّ . فوجود الواسطة وعدمها ونسبتها مع ذي الواسطة ليس مطروحاً في المقام ، وإنّما المطروح كون النسبة حقيقية أو مجازية ، وعلى ذلك تكون الأمثلة التالية من العرض الذاتي .
أ : إذا عرض للموضوع بواسطة مباينة ، كالحرارة العارضة للماء بواسطة النار .
ب : إذا عرض للموضوع بواسطة أعمّ كالمشي العارض للإنسان بواسطة الحيوان الأعمّ من الموضوع .
ج : إذا عرض للموضوع بواسطة أخصّ ، كالضحك العارض للحيوان بواسطة الإنسان .
فكلّ ذلك يعدّ من العرض الذاتي دون العرض الغريب . فأخصّية الواسطة أو أعمّيتها أو تباينها لا يضرّ بكون المحمول عرضاً ذاتياً بالنسبة إلى موضوع العلم إذا كان الوصف حقيقياً لا مجازياً .
تفسير الذاتي عند القدماء
إنّ القدماء من علماء المنطق ) الذين هم الأساس لتعريف موضوع العلم