2 . الذاتي وأقسامه .
أمّا الأوّل فانّ العرض في الفلسفة يقابل الجوهر ، فالماهية إذا وجدت وجدت لا في موضوع فهو جوهر كالإنسان ، وإذا وجدت في موضوع فهو عرض كالسواد .
هذا هو العرض حسب الاصطلاح الفلسفي .
وأمّا العرض في الاصطلاح المنطقي فهو أوسع من سابقه ، وهو يطلق على الخارج عن ذات الشيء ، المحمول على الشيء لاتّحاده معه في الخارج ، وعلى هذا فالناطق عرض بالنسبة إلى الحيوان لخروجه عن حقيقته وصحّة حمله عليه لوحدتهما في الخارج في مورد الإنسان ، والمراد من العرض هنا هو المصطلح المنطقي لا الفلسفي ، وربّما صار الخلط بين الاصطلاحين منشأً للاشتباه .
أمّا الثاني أي الذاتي فيطلق ويراد منه أحد المعاني الثلاثة :
1 . الذاتي في باب الايساغوجي ) الكلّيات الخمس ( ، والمراد منه ما كان جنساً أو فصلًا أو نوعاً للشيء ، وبعبارة أُخرى : ما يكون مقوّماً للموضوع ومن ذاتيّاته ، ويقابله العرضيّ ، وهو ينقسم بدوره إلى عرض عام وخاص كما هو مفصّل في المنطق .
2 . الذاتي في باب البرهان ، وهو عبارة عن الخارج عن ذات الشيء ، المحمول على الشيء من دون حاجة في الانتزاع أو في الحمل إلى وجود حيثية تقييدية في جانب الموضوع ، وهذا كما في قولنا : الإنسان ممكن ، فانّ الإمكان ليس مقوّماً للإنسان ، إذ ليس هو نوعه أو جنسه أو فصله ، ومع ذلك ينتزع منه أو يحمل عليه بلا حاجة إلى حيثية تقييدية على نحو يكون وضع الإنسان ملازماً لوضع الإمكان .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 12
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢