الأوّل : قوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
الخ ، وفيه نظر كما عرفت .
الثاني الاستصحاب ، فإنّ المقلّد كان تقليد المطلق له جائزا ، ثمّ بعد تنزّله عن الإطلاق إلى التجزّي ، الأصل بقاء التقليد ، ونتعدّى إلى سائر الصور بالإجماع المركّب ؛ والأصلان اللذان ادّعيتهما في الصورة الأولى ، غير قابلين للمعارضة مع الاستصحاب ، لكونه واردا عليهما ؛ والاستصحاب المدّعى في الصورة الثانية مغلوب بالنسبة إلى هذه الاستصحاب ، لتعاضده بالمرجّحات .
فإن قلت : نفرض في المقلّد الذي صار متجزّيا ، فإنّه ما دام مقلّد حرم تقليده وبعد صيرورته متجزّيا الأصل بقاء الحرمة ، ونتعدّى بالإجماع المركّب .
قلت : ضميمتها التي هي الاستصحاب أقوى ، لتعاضده بالشهرة المستفاد عن سكوتهم عن عنوان هذه المسألة ، وهي جواز تقليد المتجزّي ، والرواية والآية على فرض كون الذكر بمعنى العلم .
الثالث : إنّا نفرض الكلام فيما لو دار الأمر بين تقليد المطلق الميّت وتقليد المتجزّي الحيّ ، مع كون ظنّ المقلّد في جانب المتجزّي ، فحينئذ نقول : التكليف ثابت ، والتكليف بالعلم باطل ، والتكليف بالاحتياط أيضا باطل ، والتكليف بالاجتهاد أيضا كذلك ؛ فينحصر أمره في التقليد ، فإن قلّد المطلق يلزم ترجيح المرجوح ، لكون الظنّ على خلافه وللشهرة وللرواية ، فإنّهما مرجّح لتقليد المتجزّي .
سلّمنا تساوي هذا المرجّح مع الإطلاق الذي هو في الجانب الآخر ، فغاية الأمر كونه مخيّرا بين تقليد أيّهما شاء ، ويثبت منه المطلوب وهو جواز تقليد المتجزّي بالذات ، ونتعدّى إلى سائر الصور بالإجماع المركّب ؛ فإنّ كلّ من قال بجواز تقليد المتجزّي بالذات في صورة ، قال به في سائر الصور .
أقول : اغشاش هذا الدرس على الناقد البصير غير خفيّ ؛ ربّ وفّق .
ثمّ أقول : مبنى أدلّة الأستاد على إثبات الشهرة وإثبات الإجماع المركّب كما لا يخفى ، ولكن ثبوتهما ممنوعة ؛ سند المنع : أنّ القوم لم يعنونوا مسألة جواز تقليد الغير