بالامتثال ، فمقتضى هذا الأصل عدم جواز تقليد المتجزّي في هذه الصورة .
الثاني : أنّه يستفاد من الكتاب عمومات ثلاثة ناهية عن العمل بالتقليد :
أحدها : ما يستفاد من عموم
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
فإنّه ناه عن التقليد صريحا .
الثاني : ما يستفاد من قوله
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
.
الثالث : ما يستفاد من قوله
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
.
فإنّهما ناهيان عن العمل لما وراء العلم ، والتقليد عمل بما وراء العلم ، فهما ناهيان عن التقليد ضمنا ، فالأصل الأوّلي حرمة التقليد ، خرج منه تقليد المجتهد المطلق بالإجماع ، وبقي الباقي وهو تقليد المتجزّي تحته .
فإن قلت : قد وقع الإجماع على تقليد المجتهد ، والمتجزّي أيضا مجتهد .
قلت : القدر المتيقّن من موضوع الإجماع هو تقليد المطلق ، بمعنى أنّه ورد على العمومات تقييد وهو الإجماع ، ولا ندري أنّه أخرج المطلق فقط أو مع المتجزّي ؛ فنقول : الأصل عدم خروج تقليد المتجزّي من تحت الأصل ونتمسّك بالقدر المتيقّن ، وأمّا في الصورة الثانية فالاستصحاب حاكم بالبقاء على تقليد المطلق .
فإن قلت : عدم جواز تقليد الميّت إجماعيّ .
قلت : الإجماع محقّق إذا تمكّن من المجتهد المطلق ، وبعد عدم التمكّن يدور أمره بين تقليد أحد هذين المجتهدين ، والاستصحاب حاكم بالبقاء على التقليد .
الصورة الثالثة : ما لو دار الأمر بين تقليد المتجزّي الحيّ وتقليد الميّت المطلق بدوا ، والأمر حينئذ دائر بين المحذورين ، ولا قدر متيقّن في البين ، فإن كان الإطلاق مرجّحا لتقليد المطلق الميّت ، لا يجوز تقليد الحيّ وإن لم يكن مرجّحا لوجود الحياة في الجانب الآخر ، فلا أقلّ من التساوي ؛ فحكمه حينئذ بمقتضى القاعدة ، كونه مخيّرا في تقليد أيّهما شاء .
ولكن الحقّ : جواز تقليد المتجزّي في الصور الثلاث جميعا ، لوجوه :