وثانيا : سلّمنا أنّ انحصار الناس في الصنفين إجماعيّ ، لكن المسلّم منه الحكم التكليفي لا الوضعي ، بمعنى أنّا نسلّم أنّ غير الصنفين إذا كان مقصّرا معاقب ، وأمّا بطلان عمله عند المطابقة فممنوع .
فإن قلت : يدلّ على بطلان أعمال المقصّر صحيحة زرارة رواها الكليني عنه عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : بني الإسلام على خمسة أشياء ، إلى أن قال : أمّا لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان .
وجه الدلالة : أنّ المستفاد من الرواية أنّ من لم يعرف ولي اللّه ومن لم يكن جميع أعماله بدلالته ، لم يكن له على الحقّ حقّ في ثوابه ، ولا معنى لعدم الثواب مع الصحّة ، فعبادة من لم يكن عبادته بدلالة ولي اللّه باطلة .
فنقول : إنّ هذا الجاهل المقصّر ممّن ليس عبادته بدلالته ، وكلّ من كان كذا ، فعبادته فاسدة ؛ أمّا الصغرى فلأنّ المفروض أخذه ممّن ليس أهلا للأخذ ، وأمّا الكبرى فللنصّ .
قلت أوّلا : إنّ استفادة هذا المعنى من الرواية إنّما يصحّ لو كان قوله « ويكون أعماله بدلالته » عطفا على قوله « لم يعرف ولاية ولي اللّه » ليكون فعل الشرط كالمعطوف عليه ، وذلك فاسد ، لأنّ قوله « ويكون » حينئذ لا يخلو إمّا معطوف على المجزوم فقط وهو قوله « يعرف » وإمّا معطوف على الجازم والمجزوم كليهما .
وعلى الأوّل ، لا بدّ من كونه مجزوما لدخول « لم » عليه باعتبار العطف ، كما في قوله تعالى
لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
مع أنّه مرفوع ، أو منصوب ، فلا يجوز عطفه على المجزوم .
وعلى الثاني يصير المعنى : إنّ من لم يكن جميع أعماله بدلالة ولي اللّه ، فأعماله فاسدة ؛ وذلك بديهي البطلان ، على أنّه يلزم على هذا التقدير أن يكون كلمة « لو »