القبلة ؛ وأمّا فيما نحن فيه ، فليس ذلك الجاهل مأمورا بالأمر الثانوي حتّى يقصد التقرّب في الامتثال بهذا الأمر ، فالقياس أيضا باطل .
قلت : سلّمنا أنّ من اشتبه ثوبه الطاهر بثوبه النجس مأمور بأمرين ، لكن نقول :
إنّ كلا الأمرين إمّا مقدّميّ ، وإمّا كلاهما أصليّ ، وإمّا أحدهما مقدّميّ والآخر أصليّ ، لا سبيل إلى الأوّل لانتفاء ذي المقدّمة حينئذ ، ولا سبيل إلى الثاني ، وإلّا لكان في كلّ وقت مأمورا بصلاتين ، مضافا إلى أنّ الخصم أيضا ينكر هذين القسمين ، فتعيّن الأخير فإمّا الصلاة في هذا الثوب أصليّ وفي ذاك مقدّميّ أو بالعكس .
وعلى التقديرين باعتراف الخصم ، لا بدّ في الإتيان بالصلاة الواقعيّة من قصد التقرّب ، مع أنّه عند الصلاة في هذا وكذا عند الصلاة في ذلك متردّد ، ومع ذلك يعدّ نفسه ممتثلا بالصلاة الواقعيّة ، فلو كان قصد التقرّب منافيا مع التردّد ، لما عدّ نفسه ممتثلا بالواقع ؛ فتبيّن أنّ تعدّد الأمر لا يصير سببا لخروجه من التردّد .
والحاصل : أنّه بعد القول بوجوب قصد التقرّب في العبادة ، لا يمكن القول بمنافاته للتردّد واحتمال المطلوبيّة .
وإن قلت بالمنافاة والمضادّة بينهما عقلا ، فلا الاضطرار يصير سببا لارتفاع التضاد ولا تعدّد الأمر ، وبعد ما لم يكن لتعدّد الأمر مدخليّة ، فلا فارق بين ما نحن فيه وهذا المصلّي ، فكيف يكونان في ما نحن فيه متضادّين وفيه غير متضادّين ؟
فإن قلت : لا بدّ في العبادة من القطع بالامتثال ، وهذا المصلّي يحصل له القطع به بعد الصلاتين .
قلنا : إنّ المفروض أنّ هذا الجاهل أيضا عند العمل شاكّ ، وبعده قاطع بمصادفة الواقع ، فلا فارق بينهما .
فإن قلت : إنّ القول بالمضادّة بينهما فاسد ، بل الكلام في أنّ قصد الامتثال قد يقع مع القطع بالمطلوبيّة وقد يقع مع احتمالها ، ومن البيّن أنّ المقصّر المفروض لا يمكن في حقّه القطع بالمطلوبيّة عند العمل ، بل هو محتمل لها ؛ فبعد ما ثبت ذلك ، نقول : إنّ
الاجتهاد والتقليد — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص١٧٩