الرابع : ما بلغ إلى حدّ التواتر أو كاد أن يبلغ إليه من أنّ من بلغه ثواب على عمل ، فأتى به أو عمله التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن كما بلغه .
وجه الاستدلال : أنّ هذه الروايات ظاهرة في أنّ من أتى بالعمل على فرض المخالفة فهو مثاب ، وعلى فرض المطابقة بطريق أولى ، ولا جهة لأولويّة صورة المطابقة إلّا صحّة العمل ، فإنّ العمل الفاسد إذا كان الشخص مأجورا عليه ، فاستحقاقه للأجر على الصحيح بطريق أولى ؛ فنقول : إنّ هذا الجاهل بلغه ثواب على هذه الصلاة وأتى بها مطابقا للواقع التماس ذلك الثواب ، وكلّ من كان كذلك ، فهو مأجور بالأولويّة ؛ أمّا الصغرى فبالفرض ، وأمّا الكبرى فبالنصّ .
فإن قلت : هذه الأخبار واردة في المستحبّات ، وشمول عموم « من » للمقصّر ممنوع .
قلت أوّلا : الروايات عامّة في الواجبات والمندوبات ، وإن سلّمنا عدم العموم ، فبعد ثبوت صحّة نوافل المقصّر بهذه الأخبار ، نتعدّى إلى الواجبات بعدم القول بالفصل ؛ ومنع الشمول للمقصّر مكابرة .
أقول : في هذا الاستدلال نظر ، ووجهه واضح ؛ فتأمّل .
فإن قلت : إنّ الناس صنفان ، مجتهد ومقلّد ، وعمل من سواهما باطل ، وهذا الجاهل ليس من الصنفين ، فعمله فاسد وإن طابق الواقع .
قلت أوّلا : إنّ هذا الكلام ليس حديثا حتّى يكون متّبعا ، ولا ممّا تحقّق الإجماع عليه ، فإنّ بعضهم حكم بالصحّة في صورة المطابقة ، وبعضهم حكم بها في صورة القصور ، بل الظاهر أنّه قول المشهور .
فإن قلت : هو مستفاد من الأخبار الدالّة على رجوع الناس إلى من نظر في الحلال والحرام .
قلت : سلّمنا ، لكن ليس في الأخبار دلالة على بطلان عمل غيرهما ، بل هي ساكتة عن هذه الجهة .
الاجتهاد والتقليد — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص١٨١