في بيان انّه واجب نفسي :
واختار بعض أنّه وجوب نفسىّ ووجه كون التّقليد واجبا نفسيّا . فهو أنّ التّقليد بعد كونه هو العمل على ما بيّناه ، فهو مثل الصّلاة والصّوم . فيكون ملاكه هو ملاك نفس العمل . لأنّ الإمارات على الطريقيّة لا تكون الّا لحفظ الواقع . وهو تارة يحفظ بالعلم الوجدانىّ به والعمل على طبقه . وتارة يحفظ بالإمارة ، والتّقليد يكون لحفظ الواقع فهو امارة عليه وعلى هذا ، يكون وجوب التّقليد ، معناه هو وجوب الصّلاة ، ووجوب الركوع ، ووجوب السّجود ، والصّلاة ، وجوبها نفسىّ بعنوان ، انّ الصّلاة واجبة بعنوان خاصّ وهو الصّلاتية . فكما انّ وجوب الصّلاة نفسىّ فكذلك وجوب التّقليد نفسىّ من باب المقدّمة .
الإيراد على هذا الكلام :
ولكن يرد عليه ، انّ وجوب تصديق العادل وكذا وجوب التّقليد ، يكونان لمصلحة الطريقيّة إلى الواقع ، فانّ أصاب ، فهو والّا فهو معذور فقط .
ويشترط في الوجوب النفسي ، كون المصلحة والملاك لحفظ الواقع ، لكن المصلحة في إتيان الصّلاة تكون لذاتها محضا ، ومصلحة تصديق العادل وكذا مصلحة التّقليد تكون لحفظ الواقع والطريق اليه .
ومن هنا يظهر انّ الوجوب في التّقليد ليس نفسيّا ولا مقدّميا ، بل وجوبه طريق إلى الواقع لحفظ مصلحة الواقع واتيانه .
الجواب عن الإيراد :
وامّا الوجوب الشّرطى الشرعي في التّقليد ، مثل وجوب الوضوء بالنّسبة إلى الصّلاة فلم يثبت به دليل .
والحاصل أنّ المختار في وجوب التّقليد في نفسه ، وجوب طريقي إلى الواقع