انهما بحكم العقل وبعبارة واضحة : لا بد أن يكون الحاكم بالتعذير والتنجيز العقل ولو كان الحاكم بهما الشارع يلزم التسلسل فلاحظ .
الجواب الثالث : ما ذكره المحقق النائيني وهو ان المجعول في باب الطرق والامارات الطريقية وليس من قبل الشارع حكم الا الحكم الواقعي وبعبارة أخرى الطرق والامارات كالقطع فكما انه مع القطع أعم من أن يكون مطابقا مع الواقع أو عدمه لا حكم شرعي الا ذلك الحكم الواقعي كذلك الامر في مورد الطرق والامارات وقس على الامارات والطرق الأصول المحرزة كقاعدة الفراغ والاستصحاب وأمثالهما فان المجعول فيها الطريقية لكن لا من جميع الجهات بل من حيث الجري العملي ولذا تقوم مقام القطع الطريقي أو الموضوعي على نحو الطريقية فلا يلزم اجتماع الضدين لعدم تعدد الحكم ، وأما الأصول غير المحرزة التي لا تكون ناظرة إلى الواقع كالاحتياط والبراءة ، فالجواب فيها يتوقف على تنبيه أمر وهو ان الاحكام بوجوداتها الواقعية لا تكون محركة للعبد وان بلغت ما بلغت من التأكد بل لا بد من الوصول إلى المكلف وإذا لم يصل الحكم إلى المكلف وشك فيه فإن كان الحكم الواقعي ذا أهمية بحيث لا يرض الشارع بتركه حتى في ظرف الشك كالدماء والفروج والأموال الخطيرة فيوجب عليه الاحتياط ويكون الحكم الواقعي واصلا في الفرض المزبور إلى المكلف بطريقه وان لم يكن مهما بهذا المقدار فيرخصه في الترك فالمجعول البراءة المرخصة في الفعل والترك وعلى كلا التقديرين لا يلزم التضاد لان الحكم الواقعي ليس في مرتبة الحكم الظاهري كي يلزم التضاد مضافا إلى أن الاحتياط ان صادف الواقع فلا تعدد في الحكم بل التعدد في الانشاء وان لم يصادف الواقع لا يكون الاحتياط واجبا بل وجوبه تخيلي ولا واقعية له وأما
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 67
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٦٧