العقلائية وعملهم على طبق الدليل المعتبر كالعمل بالظهور ونحوه .
وأما الايراد الثالث ، فغير وارد إذ ليس الكلام في الامكان قبل ورود الدليل بل الكلام فيه بعد الوقوع فيترتب على البحث الأثر العملي وليس مجرد بحث علمي . وأما الايراد الرابع ، فهو غير وارد أيضا إذ الامكان ليس على نحوين بل الامكان قسم واحد وهو الامكان العقلي غاية الأمر يختلف متعلق الامكان فإنه تارة يتعلق الامكان بالأمور الخارجية كما لو قيل نزول المطر من السماء امر ممكن ، وأخرى متعلقه أمر تشريعي كما لو قيل التعبد بالظن امر ممكن شرعا .
إذا عرفت ما تقدم نقول الحق ان يقال إن التعبد بالظن امر ممكن في حد نفسه ودليله العقل فان العقل يدرك عدم محذور في التعبد بالظن فلاحظ .
وربما يقال : يستحيل التعبد بالظن لوجهين : الوجه الأول : ان الامارة ربما تقوم على وجوب ما هو مباح واقعا أو على حرمة شيء كذلك والحال ان الامامية قائلون بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد وبعبارة أخرى يلزم تحريم الحلال أو ايجابه وإذا قامت الامارة على حلية ما هو حرام واقعا أو واجب كذلك يلزم تحليل الحرام أو الواجب ويلزم تفويت المصلحة الواقعية .
والجواب عن هذا الوجه : انه تتصور في المقام صور : الصورة الأولى : ان يلزم المولى ويوجب ما هو ليس بواجب واقعا أو يحرم ما هو ليس بحرام كذلك وقد عبّر عنه بايجاب الحلال أو تحريمه فنقول أما على القول بان المجعول في باب الامارة الطريقية فلا ايجاب من المولى بل الايجاب والتحريم من العقل إذ بعد ان المولى جعل الطريقية للامارة لمصالح موجودة في نظره المقدس يلزم العقل المكلف بالفعل أو الترك ، إلّا ان يقال إن الشارع الاقدس
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 60
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٦٠