الفصل الثاني : [ هل يمكن التعبد بالظن ]
في أنه هل يمكن التعبد بالظن أم لا يمكن اي هل يمكن وقوع التعبد بالظن ولا يلزم منه محذور أم لا ربما يقال :
انه يمكن التعبد به امكانا وقوعيا ولا يترتب عليه محذور والدليل عليه حكم العقلاء عليه بالامكان ما دام لم تثبت الاستحالة .
وأورد في هذا الاستدلال بايرادات :
الايراد الأول : انه لم يثبت من العقلاء البناء المذكور .
الايراد الثاني : انه لا دليل على اعتبار بناء العقلاء فان غاية ما في الباب حصول الظن باعتباره والكلام الآن في امكان العمل بالظن ولا يمكن اثباته بالظن .
الايراد الثالث : انه لا اثر لهذا البحث أصلا إذ اما يقوم دليل على الاعتبار أو لا يقوم ، أما على الأول ، فلا تصل النوبة إلى البحث عن الامكان إذ أدلّ الدلائل على امكان الشيء وقوعه .
وأما على الثاني فالبحث لا أثر فيه ولا يترتب عليه شيء وبعبارة أخرى البحث الأصولي لا بد أن يترتب عليه الأثر وما لا اثر له لا يكون بحثا أصوليا .
الايراد الرابع : ان الكلام في الامكان الشرعي وحكم العقلاء متعلق بالامكان التكويني .
وأجاب عن الايرادات المذكورة سيدنا الأستاذ بأن الشيخ قدس سره الذي استدل ببناء العقلاء على الامكان ناظر إلى الامكان بعد ورود دليل معتبر على التعبد بالظن ولا أقل من أنه يحتمل هذا المعنى في كلامه وعليه لا مجال للايرادات الواردة عليه أما الايراد الأول فغير وارد إذ لا اشكال في أن العقلاء بنائهم على العمل بالدليل المعتبر ما لم يقم على خلافه دليل .
وأما الايراد الثاني فغير وارد إذ لا اشكال في اعتبار السيرة