بالتمام في حال الجهل بالحكم الواقعي فالنتيجة ان الصحة لأجل عدم امكان التدارك والعقاب على تقويت الملاك الملزم .
الأمر السادس : انه نقل عن الفاضل التوني شرطان آخر ان لجريان البراءة الشرط الأول : ان جريانها لا يكون موجبا لضرر على مسلم أو من يكون في حكمه كما لو فتح باب قفس طائر فطار أو حبس شاة فمات فان اجراء البراءة عن الضمان يوجب الضرر بالنسبة إلى مالك الحيوان .
وقال سيدنا الأستاذ قدس سره : لعله أراد من كلامه ان حديث الرفع متضمن للحكم الامتناني على الأمة ولذا قال صلى اللّه عليه وآله « رفع عن أمتي » وجريان البراءة عن الضمان خلاف الامتنان بالنسبة إلى مالك الحيوان .
ويرد عليه انا ذكرنا مرارا ان الامتنان لا بد أن يكون بالنسبة إلى من يجري الحكم في حقه وفي المقام حديث الرفع متعرض لرفع الضمان عن المتلف وهو الذي فتح باب القفس أو حبس الشاة ولا اشكال في أن رفع الضمان امتناني بالنسبة اليه .
ويرد على الفاضل التوني ان البراءة انما تجري في مورد الشك في الحكم الشرعي وأما مع الدليل الشرعي على ثبوت الحكم فلا مجال لأصل البراءة وان شئت قلت : مع وجود الامارة لا موضوع للأصل العملي والمقام كذلك فان الدليل قائم على أن من أتلف مال الغير فهو له ضامن فلا شك في الضمان كي يؤخذ بدليل البراءة .
الشرط الثاني الذي التزم به الفاضل التوني أن لا يكون جريان البراءة مستلزما لحكم الزامي من ناحية أخرى كما لو علم بنجاسة أحد الإناءين فان جريان البراءة في أحدهما يستلزم الاجتناب عن الآخر فلا تجري اصالة البراءة ولا بد من التفصيل في المقام كي يظهر
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 314
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣١٤