يصادف الواقع وأخرى لا يصادف أي تارة يكون الحكم في الواقع محفوظا وأخرى لا يكون حكم في الواقع فإن كان الحكم موجودا في الواقع فاما يعاقب العبد على الواقع واما يعاقب على ترك التعلم واما يعاقب بعقابين أما على الأول فهو المطلوب وأما على الثاني فهو في غاية البعد فان وجوب التعلم للتحفظ على الواقع فكيف لا يكون العقاب على الواقع ويكون على ترك الطريق وأما على الثالث فيكون أبعد ولم يقل به أحد وأما ان لم يصادف الواقع فيدخل المقام في باب التجري وقد تقدم في بحث القطع ان التجري يوجب استحقاق العقاب .
ثم إن في المقام اشكالا وهو انه لو فرض واجب موقت ولا يقدر المكلف ان يتعلم الواجب بعد الوقت يلزم أن لا يكون التعلم واجبا لا قبل الوقت ولا بعده أما قبل الوقت فلعدم تحقق وجوب الواجب ومن ناحية أخرى لا يكون وجوب التعلم نفسيا فما الحيلة وينبغي في دفع الاشكال من التفصيل وبيان الاقسام المتصورة فنقول تتصور في المقام صور :
الصورة الأولى : أن يكون الواجب موقتا ويمكن للمكلف أن يتعلمه في الوقت كما أنه يمكنه أن يتعلمه قبل الوقت فيجوز له التعلم قبل الوقت وبعد الوقت كما أنه يجوز له العمل بالاحتياط بعد الوقت ولو استلزم التكرار إذ قد قلنا سابقا انه لا دليل على اعتبار قصد الوجه والتميز .
الصورة الثانية : أن يمكن التعلم للمكلف قبل الوقت ولا يمكنه بعد الوقت لكن يمكنه الاحتياط ولو بتكرار العبادة وفي هذه الصورة له الخيار بين التعلم قبل وقت العمل والاحتياط بعد وقت العمل .
الصورة الثالثة : أن يتمكن المكلف قبل الوقت من التعلم
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 304
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣٠٤