الصورة الثالثة : أن يكون الشك في التذكية ناشيا عن احتمال امر فيها كما لو شك في اعتبار كون آلة الذبح من الحديد فإن كان لدليل التذكية اطلاق قابل لنفي ما يشك في الاعتبار يؤخذ به وإلّا يكون مقتضى القاعدة الحرمة لأصالة عدم التذكية فما أفاده سيدنا الأستاذ في المقام من عدم امكان الاخذ بالاطلاق بتقريب ان التذكية امر شرعي لا عرفي فلا مجال للاخذ باطلاق الدليل ، غير تام إذ لا تنافي بين الامرين .
ثم إنه مع جريان اصالة عدم التذكية يحكم بحرمة اكل الحيوان وهل يثبت باصالة عدم التذكية عنوان الميتة كي يكون المذبوح نجسا أو لا يثبت وتكون النتيجة طهارة الحيوان فلا بد من ملاحظة ان المستفاد من كلمات القوم ان الميتة عبارة عن أمر وجودي أو انها عبارة عما لم يذك فعلى الأول يحكم بطهارته لعدم كون الاستصحاب مثبتا للوازمه العقلية وعلى الثاني يحكم بالنجاسة لتحقق الموضوع على الفرض فنقول قال الراغب في مفرداته « الميتة من الحيوان ما زال روحه بغير تذكية » فان المستفاد من العبارة المذكورة ان الميتة ما يستند زوال روحه إلى سبب غير شرعي فعنوان الميتة عنوان في قبال المذكى لا أن الميتة عبارة عن غير المذكى فلا يمكن اثباته باصالة عدم التذكية الا على القول بالاثبات وعن الفيومي أنه قال : « الميتة ما مات بسبب غير شرعي » والكلام فيه هو الكلام وقال في مجمع البحرين : « الميتة بالكسر للحال والهيئة » فعلى هذا الأساس ان المستفاد من الكلمات ان الميتة أمر وجودي فلا بد من التفكيك بين جواز الأكل والحكم بالطهارة بأن نقول لا يجوز اكله لان مقتضى الأصل عدم كونه مذكى وأما بمقتضى قاعدة الطهارة فيحكم بكونه طاهرا ولا يلزم اشكال من التقريب المذكور إذ لا يلزم مخالفة عملية
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 202
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٠٢