ان قلت : لا اشكال في انا نعلم اجمالا بوجود احكام الزامية مستفادة من كتب العامة وبعبارة أخرى نعلم بكون بعض اخبارهم مطابقا مع الواقع فبمقتضى العلم الاجمالي يلزم الاحتياط هناك أيضا .
قلت : انا لا نقطع بأن ما ورد في كتبهم كله غير ما ورد في الكتب الأربعة بل نحتمل التوافق اجمالا وعليه لا نقطع بوجود الزام غير ما في الكتب الأربعة وبعبارة أخرى عدة من الروايات الدالة على الالزام الواردة في كتبهم مطابقة مع الروايات الواردة في الكتب الأربعة فلا علم لنا بالالزام زائدا على المعلوم لنا في الكتب الأربعة فلا مانع من اجراء الأصل بالنسبة إلى المشكوك فيه فلاحظ .
والظاهر أن ما افاده صاحب الكفاية تام فان ما افاده مقتضى كون العلم الاجمالي منجزا انما الكلام في أمر آخر وهو انه لا اشكال في أن الخبر إذا كان حجة يقدم على الأصول العملية وعلى العمومات اللفظية فهل يكون الامر كذلك فيما يكون العمل بالخبر من باب العلم الاجمالي أم لا ، ويقع الكلام في موضعين :
الموضع الأول : في تقدمه على الأصول العملية . الموضع الثاني :
في تقدمه على الأصول اللفظية . أما الموضع الأول ، فنقول الأصل تارة يكون أصلا محرزا كالاستصحاب وأخرى لا يكون محرزا كأصل البراءة وعلى كلا التقديرين قد يكون الأصل نافيا للتكليف دائما كأصل البراءة وقد يكون مثبتا كذلك كاصالة الاشتغال وقد يكون مفاده مختلفا بأن يكون مثبتا أحيانا ونافيا في بعض الأحيان كالاستصحاب فإن كان الأصل نافيا وكان الخبر دالا على الالزام فلا اشكال في عدم جريان الأصل ولا بد من العمل على مقتضى الرواية
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 140
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٤٠