الفقاع خمر فإنه يثبت الحرمة الثابتة بدليلها للفقاع وعلى الجملة :
لا بد في الحكومة أن يكون لسان الحاكم نفي الحكم بلسان نفي الموضوع أو اثبات الحكم بلسان اثبات الموضوع ، وأما إذا كان لسان الدليل من أول الأمر نفي الحكم فلا يكون حاكما مثلا لو ورد الدليل بلسان انه لا يحرم الربا بين الوالد والولد لا يكون حاكما بل يكون مخصصا لدليل حرمة الربا وحيث إن المقام ليس كذلك فيكون مفاد المفهوم مخصصا لعموم العلة والمفروض ان ظهور العلة في معناها أظهر من ظهور المفهوم في المراد مضافا إلى أن العموم المستفاد من العلة عموم يأبى عن التخصيص فإنه كيف يمكن أن يقول الشارع الاقدس تبينوا عن الخبر لان العمل بالخبر بلا تبين سفاهة ويمكن إصابة القوم ويمكن ان يوجب الندم إلّا إذا كان الجائي بالخبر عادلا .
قلت : الحكومة على نحوين : أحدهما : يكون بلحاظ الآثار المترتبة على المحكوم كما في المثالين المتقدمين وأمثالهما وفي هذا النحو لا تعقل الحكومة إلّا بلحاظ اثبات الأثر أو نفي الأثر فان الربا الواقع بين الوالد والولد لا معنى لنفيه إلّا بلحاظ نفي أثره وكذا اثبات كون الفقاع خمرا لا يمكن إلّا بلحاظ اثبات الحرمة .
ثانيهما : ما يمكن فيه الحكومة بلا لحاظ الأثر الشرعي كالمقام فان قول العادل يمكن اعتباره علما بلا نظر إلى الآثار الشرعية بل يكون بلحاظ الأثر العقلي اى التنجيز والتعذير وبعبارة واضحة تارة لا يمكن الحكومة إلّا بلحاظ الأثر الشرعي كما في قول القائل ولد العالم عالم أو قوله الطواف بالبيت صلاة وأخرى يمكن الحكومة بلا توجه إلى الأثر الشرعي والمقام كذلك وبعبارة واضحة لا يمكن جعل خبر العادل علما بلحاظ اثر العلم وهو عدم وجوب التبين إذ
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 106
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٠٦