تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
التعليل لا يشمل مورد تحقق التبين فان موضوعه مورد الجهل وقابلية المحل للتبين وأما مع العلم وحصول التبين فلا مجال له كما هو ظاهر لمن له الخبرة بالصناعة . ورابعا : أغمضنا عن هذا أيضا لكن نقول الاشكال انما يتوجه إذا كان التعليل مولويا وأما ان كان ارشادا إلى حكم العقل بأنه لا يجوز الاقتحام في أمر لا يؤمن من العقاب وسوء العاقبة وحصول الندم فلا اشكال إذ ليس اعمال للمولوية كي يقال كيف يكون المفهوم حاكما مع كونه معلولا ، لكن الانصاف ان الجواب الأخير غير تام فان القانون العقلي غير قابل للتخصيص فان المعلول إذا لم يمكن أن يكون حاكما على العلة فلا فرق من هذه الجهة بين التقديرين فلاحظ ولا تغفل .

الاشكال الثاني :

الذي ذكر في مقام المانعية عن الاستدلال بالآية انه ما المراد من التبين فإن كان المراد به العلم فالعمل يكون بالعلم لا بخبر الفاسق إذ مع العلم يكون ضم خبر الفاسق اليه من قبيل ضم الحجر إلى جنب الانسان وحيث إن العمل بالعلم الوجداني أمر عقلي يكون الحكم الشرعي بالعمل به ارشاديا وإذا كان ارشاديا لا يكون له المفهوم وان كان المراد به مجرد الوثوق يقع التنافي بين المفهوم والمنطوق فان مقتضى المفهوم اعتبار خبر العادل ولو لم يكن موثوقا به كما لو وقع مورد اعراض الأصحاب عنه ومقتضى المنطوق اعتبار الخبر الموثوق به ولو لم يكن المخبر عادلا والأصحاب بين قائل باعتبار خبر العادل ولو مع عدم الوثوق وبين قائل بالخبر الموثوق به فالجمع بين الامرين احداث لقول ثالث فيدور الامر بين الاخذ بالمفهوم أو بالمنطوق وحيث لا موضوع للمفهوم مع فرض عدم المنطوق لا بد من رفع اليد عن المفهوم .