نعم لو قلنا بأن التقييد إذا كان محالا يكون الاطلاق كذلك ، لا بد من الالتزام بعدم امكان الاطلاق لكن على هذا المسلك لو قلنا باستحالة الاطلاق لاستحالة التقييد بخصوص الاختياري وهو كما ترى ، مضافا إلى أنه لو وصلت النوبة إلى هنا يكون المرجع البراءة لا الاشتغال إذ الاهمال في الواقع محال ففي الواقع الحصة الواجبة ، اما خصوص الاختيارية على نحو الاطلاق أو يكون الواجب الحصة الاختيارية بشرط لا بالنسبة إلى الحصة الأخرى ، أو بشرط شيء ومقتضى البراءة عدم التقييد بخصوص الإرادية فالنتيجة ان مقتضى الاطلاق المقامي بل اللفظي عدم التقييد وعلى فرض وصول النوبة إلى الأصل العملي يكون مقتضاة البراءة فلاحظ .
الوجه الثاني : ان الواجب كما أنه يشترط بالحسن الفعلي كذلك يشترط بالحسن الفاعلي ومن الظاهر أن الفعل الصادر عن غير الإرادة والاختيار لا يوجب تحسين فاعله فلا بد من التقييد بالارادي .
وفيه : أولا انه لا دليل على هذا الاشتراط بل الدليل قائم على خلافه فان الامامية يرون ان الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها لا أزيد من هذا المقدار .
وثانيا : لازم هذه المقالة عدم تحقق الامتثال إلّا بقصد القربة وعدم سقوط الواجبات الا بالقربة ، وبعبارة أخرى يلزم كون جميع الواجبات تعبدية وهو كما ترى ، إلّا ان يقال : ان الاحسان موجب لصدق عنوان الحسن على الفاعل وان لم يأت به بقصد القربة .
الفرع الثالث : انه هل يحصل الامتثال بالفرد المحرم وهذا يتصور في موردين :
أحدهما : أن يكون المحرم مصداقا للواجب كما لو غسل الميت بالماء المغصوب .
ثانيهما : أن يكون الفرد الواجب ملازما للحرام كالصلاة في الدار المغصوبة
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 88
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٨٨