تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أو كالصلاة في مكان يلازم استماع الغناء أو النظر إلى الأجنبية أو لمسها . أما الصورة الأولى فمقتضى الاطلاق المقامي عدم تحقق الغرض وعدم سقوط الوجوب وذلك لأن الحرام لا يعقل أن يكون مصداقا للواجب لاستحالة اجتماع الامر والنهي وان شئت قلت كل واجب قابل لأن يتقرب به من المولى وكيف يعقل أن يتقرب بمبغوض المولى . فلو شك في السقوط يكون مقتضى الاطلاق المقامي بقاء الامر وعدم حصول الامتثال ، وبعبارة واضحة : لا يتحقق الامتثال بالحرام غاية الأمر يمكن حصول الغرض وسقوط الامر ومقتضى الاطلاق بقائه ، هذا بحسب الأصل اللفظي . وأما لو وصلت النوبة إلى الأصل العملي فالظاهر أن المرجع البراءة إذ الاهمال غير معقول في الواقع ففي الواقع الوجوب المتعلق بالفعل اما لا بشرط بالنسبة إلى الفرد المحرم ، واما بشرط شيء ، واما بشرط لا ، فعلى فرض تحقق الفرد المحرم في الخارج نشك في تعلق الوجوب وعدمه والبراءة تقتضي عدمه فعلى فرض جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية وعدم تعارضه باستصحاب عدم الجعل الزائد لا مجال لجريانه أيضا لأن المفروض انه مع تحقق الفرد المحرم يحتمل عدم تعلق الوجوب فلا موضوع للاستصحاب فلاحظ . وأما المورد الثاني فمقتضى القاعدة تحقق الامتثال حتى على القول باشتراط الامتثال بكون الفاعل مورد التحسين ، وبعبارة أخرى يتحقق الامتثال حتى على القول بلزوم الحسن الفاعلي ، مضافا إلى الحسن الفعلي وذلك لجواز اجتماع الامر والنهي فيما يكون التركيب انضماميا وعدم سراية حكم أحد المتلازمين إلى الآخر فالذي يصلي في مكان وينظر إلى الأجنبية يكون ممتثلا بالنسبة إلى الامر الصلاتي ويكون عاصيا بالنسبة إلى النهي عن النظر وتكون صلاته فعلا حسنا ويكون نظره إليها فعلا قبيحا ويكون المصلي من حيث صلاته مورد التحسين ويكون بالنسبة