تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فتارة يأتي العبد الماء في ظرف من البلور وأخرى يأتي به في ظرف من النحاس وثالثة يأتي به في ظرف سفالي فإنه يتحقق الامتثال في جميع الصور ، غاية الأمر يكون الإتيان في الصورة الأولى أفضل الأفراد وفي الصورة الثالثة يكون أقل ثوابا وقال سيدنا الأستاذ في هذا المقام على ما في التقرير : انه لا وجه للقول بأن النهي في هذا القسم للارشاد لأنه ان كان في الفرد نقصان وبعبارة أخرى مرجوح في نظر الشارع يكون النهي مولويا وان لم يكن في الفرد نقصان فلا وجه للارشاد إلى غيره هذا ملخص ما أفاده . ويرد عليه : ان وجود الفرد في الخارج عين وجود الطبيعي وبعبارة أخرى : التركيب بين الطبيعي والفرد تركيب اتحادي لا انضمامي فلا يعقل أن يكون الطبيعي محبوبا والفرد مكروها وإلّا يلزم اجتماع الضدين فلا مجال لأن يقال إن وجود الفرد مرجوح في نظر الشارع ومع ذلك يحصل به الامتثال بل لا بد من القول بان الطبيعي في كل واحدة من الصور الثلاث يفي بالغرض ويحصل به الامتثال غاية الأمر ، ان الصورة الأولى أفضل من الصورة الثانية والثالثة والصورة الثانية أفضل من الصورة الثالثة ، وما أفاده سيدنا الأستاذ ان كان صحيحا يلزم أن تكون العبادة صحيحة ولو في ضمن الفرد المحرم وهو كما ترى . وصفوة القول : ان الفرد والطبيعي ان كانا موجودين في الخارج بوجود واحد فلا يعقل أن يتعلق بذلك الوجود حكمان مختلفان للزوم اجتماع الضدين وان كانا موجودين بوجودين فلا فرق بين الحرمة والكراهة إذ كما يجوز أن يتعلق الوجوب بالطبيعي والكراهة بالفرد كذلك يجوز أن يتعلق الوجوب بالطبيعي والحرمة بالفرد فلاحظ . ان قلت : الفرق بين النهي الكراهي والنهي التحريمي ان الأول فيه ترخيص في الفعل فلا مانع من حصول الامتثال به وأما النهى التحريمي فليس فيه ترخيص