يؤمر بأحدهما وينهى عن الآخر لا على نحو التعيين ولا على نحو التخيير ، أما الأول فلعدم امكان الجمع بين وجود أحدهما وترك الآخر ، وأما الثاني فلتحصيل الحاصل ويرد عليه : ان المقام لا يكون داخلا تحت الأقسام المذكورة في كلامه وذلك لأن الملاك ليس قائما بطبيعي صوم يوم عاشوراء بل الملاك قائم بخصوص الحصة الخاصة وهو الصوم مع قصد القربة فلا مجال لأن يقال إنه لا يمكن أن يجعل الحكم لهما إذ لا مانع من أن يكون كل منهما مستحبا كبقية المستحبات المتزاحمة فان المكلف يمكنه أن يصوم بقصد القربة ويمكنه أن يترك الصوم ويمكنه أن يختار الشق الثالث بأن يصوم لا عن قصد القربة .
فانقدح : ان ما أفاده صاحب الكفاية في هذا القسم لا يرد عليه ما أورده الميرزا وأما القسم الثاني ، فأفاد في الكفاية بأنه يمكن أن يجاب عنه بعين ما أجيب به عن القسم الأول كما أنه يمكن أن يجاب عنه بجواب آخر ، وهو ان النهي عن العبادة في هذا القسم للارشاد إلى ما هو أفضل وهو الفرد الآخر من الطبيعة فالنهي عن الصلاة في الحمام للارشاد إلى ما هو أفضل وأكثر ثوابا توضيح المقام ان النهي المتعلق بالطبيعة المأمور بها تارة يكون للارشاد إلى المانعية وان الفرد الفلاني غير قابل لأن يقع مصداقا للمأمور به كالنهي عن الصلاة في غير ما يؤكل لحمه وأخرى يكون لأجل كون متعلقه مبغوضا شرعا كالنهي عن الصلاة في المغصوب وفي هذا القسم يكون النهي مولويا وثالثة يكون النهي للارشاد إلى الأفضل وأكثر ثوابا وتكون العبادة في الصورة الأولى والثانية باطلة .
أما في الصورة الأولى ، فلأجل المانعية وأما في الصورة الثانية فلأجل حكم العقل بأن المبغوض لا يمكن أن يتحقق به الامتثال وأما في الصورة الثالثة فتكون العبادة تامة صحيحة لوجود المقتضي وعدم المانع غاية الأمر تكون العبادة أقل ثوابا لمنقصة في الفرد ولتوضيح المدعى نقول : إذا امر المولى عبده بأن يسقيه ،
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 257
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٥٧