تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
تلك الحصة وغيرها ، وأما ان كان الواجب من الأمور القصدية كالواجبات التعبدية وكالواجبات التي تتوقف على القصد كالتعظيم والاكرام والإهانة فيختص الحكم بالحصة المقدورة إذ الأمور القصدية لا يعقل أن تتحقق بلا قصد واختيار وإلّا يلزم الخلف المحال ، وصفوة القول : ان ما أفاده سيدنا الأستاذ صحيح في الجملة لا بالجملة ، نعم ما أفاده تام بالنسبة إلى المقام إذ المفروض ان المأتى به الملازم للحرام مصداق للمأمور به فلا وجه لعدم تحقق الامتثال . ويرد على كلام الميرزا مضافا إلى ما أورده عليه سيدنا الأستاذ ، انه سلمنا ان الايجاد واحد ولكن المفروض ان المكلف بايجاده الواحد يوجد فعلين في الخارج أحدهما ذو مصلحة والفعل محبوب للمولى ، ثانيهما ذو مفسدة ويكون الفعل مبغوضا للمولى ، وبعبارة أخرى يوجد فعلا حسنا وفعلا قبيحا لكن بأي وجه يكون الايجاد قبيحا ولما ذا لا يكون حسنا ، وبعبارة أخرى : باي مستند يؤثر قبح الوجود في الايجاد ولما ذا لا يؤثر حسن الوجود في الايجاد ، وان شئت قلت : اي وجه في ترجيح القبح على الحسن وعلى تقدير عدم ترجيح أحدهما على الآخر يكون الايجاد لا حسنا ولا قبيحا فيحصل الامتثال مضافا إلى أنه ما الوجه في اشتراط تحقق الامتثال بكون الايجاد حسنا فان المكلف إذا كان في مقام الإطاعة وقصد القربة وأتى بعمل محبوب ذي مصلحة يتحقق الامتثال ويصح أن يقال إن العمل الفلاني صدر عنه بقصد القربة وان كان اصداره قبيحا وبعبارة أخرى : لا دليل على اعتبار أزيد من هذا المقدار في مقام الامتثال والإطاعة فعلى القول بالجواز لا بد من الالتزام بصحة الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة . نعم على القول بسراية النهي إلى متعلق الصلاة لا يتحقق الامتثال إذ كيف يمكن أن يتعلق الأمر والنهي بشيء واحد وكيف يمكن أن يكون شيء واحد مبغوضا ومحبوبا وكيف يمكن قصد القربة بالمنهي عنه من قبل المولى هذا تمام الكلام في المورد الأول .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 248 | السيد تقي الطباطبائي القمي