تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وأما في ناحية الامتثال فائضا لا تعاند بينهما وذلك لأن الأمر بالأهم يقتضي عدم عصيان العبد ويقتضي أيضا عدم تحقق المهم بعدم موضوعه والأمر بالمهم في طوله وفي ظرف عصيانه أو فقل انه لا تزاحم بين ما يقتضي العصيان وما لا اقتضاء فيه فان الأمر بالأهم يقتضي عدم عصيان الأمر به ويقتضي عدم الاتيان بموضوع أمر المهم وأما الأمر بالمهم فلا يقتضي ترك الأهم فلا وجه للتزاحم والتعاند .

[ يمكن الاستدلال على الترتب بوجهين : ]

إذا عرفت ما تقدم فاعلم أنه يمكن الاستدلال على الترتب بوجهين :

الوجه الأول : [ الوجدان ]

الوجدان فإنه أكبر شاهد على امكان الأمر الترتبي إذ لا يدرك العقل مانعا من أن يأمر الوالد ولده بالرواح إلى المدرسة وفي ظرف عدم الرواح يجلس في البيت ويقرأ القرآن والوجدان أصدق شاهد على المدعى وليس الترتب الذي يكون محل البحث الا هذا الأمر الذي يراه العقل جائزا .

الوجه الثاني : [ وقوع الأمر الترتبي في الأوامر العرفية والشرعية ]

وقوع الأمر الترتبي في الأوامر العرفية والشرعية ، أما في الأول فكثير فإنه ربما يأمر المولى عبده بالرواح إلى السوق واشتراء اللحم وعلى فرض عدم الإطاعة يبقى في الدار ويكنسها وقس عليه بقية الموارد وأما في الأوامر الشرعية فإذا فرضنا ان الإقامة في بلد فلاني واجب لكن العبد المكلف عصى ولم يقصد الإقامة يجب عليه القصر ومن الظاهر أن القصر في الصلاة يضاد الإقامة وقس عليه بقية الموارد ووقوع شئ في الخارج أدل دليل على امكانه . وربما يقال كما نسب إلى السيد الشيرازي المجدد قدس سره : انه التزم بجواز الترتب وسلم انه بعد عصيان الأمر بالأهم يتعلق الأمر بالضدين ولا مانع عنه إذ المفروض ان المكلف بسوء اختياره جعل نفسه موضوعا لكلا التكليفين المتضادين . ويرد عليه : ان سوء الاختيار لا ينافي العقاب لا الخطاب وبعبارة أخرى : الامتناع بالاختيار لا ينافي العقاب لا التكليف ولذا لو القى أحد نفسه من شاهق يعاقب ولكن لا يكلف ، والسر فيه ان التكليف اما بداعي البعث واما بداعي الزجر والبعث انما يصح