العصيان في الآن الأول وعليه يستلزم القول بالترتب ، صحة الشرط المتأخر بأن نقول العصيان في الآن الأول وبقائه إلى زمان تحقق المعصية وسقوط الامر بالأهم شرط لتعلق الأمر بالمهم .
ويرد عليه : انا لا نتصور العصيان التدريجي إذ نسأل انه إذا عصى المكلف وتحقق العصيان في الخارج في الآن الأول كما هو المفروض كيف يمكن بقاء الأمر فان الأمر كما يسقط بالإطاعة كذلك يسقط بالعصيان ، وبعبارة واضحة : ان الاشتغال بالمهم ان لم يكن مزاحما مع الواجب الأهم بأن يمكن الجمع بين الأمرين فهذا خروج عن محل الكلام وان كان مزاحما فمعناه ان الوقت غير قابل للجمع بين الأمرين فيحصل العصيان بمجرد الاشتغال بالضد وصفوة القول : انا لا نتصور معنى محصلا للعصيان التدريجي .
الأمر السابع : ان القول بالترتب لا يتوقف على القول باستحالة الواجب المعلق أو الشرط المتأخر بتقريب : انه لو قلنا بجواز الوجوب المعلق أو الشرط المتأخر كان لازمه ان العصيان المتأخر شرطا لوجوب الواجب المهم وبعبارة أخرى :
على القول بالواجب المعلق أو الشرط المتأخر يلزم جواز تأخر الواجب عن زمان الوجوب وان قلنا بجواز الشرط المتأخر فلازمه اجتماع الأمرين وهو محال .
وببيان أوضح : إذا قلنا إن العصيان المتأخر للأهم شرط لتعلق الأمر بالمهم يلزم اجتماع الأمرين وهو محال وهذا توهم فاسد إذ اجتماع الأمرين في حد نفسه ليس محالا بل قوام الترتب به وانما المحال الأمر بالجمع بين الضدين واما الجمع بين الأمر بالضدين فلا يكون محالا وان شئت قلت : ملاك استحالة الواجب المعلق انفكاك الإرادة عن المراد وملاك استحالة الترتب الأمر بالجمع بين الضدين فلا يرتبط أحدهما بالآخر فلاحظ .
الأمر الثامن : ان تعلق الوجوب بشيء لا يكون مقيدا بوجود ذلك الشيء ولا
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 194
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٩٤