الحكم الشرعي بوجوب التحفظ أو لا يمكن ؟ الحق انه لا مجال للاستكشاف وذلك لأن حكم الشرع لغو فان المفروض ان العقل يحكم باستحقاق العقوبة ومع هذا الحكم العقلي لا تصل النوبة إلى حكم الشرع وان شئت قلت : حكم العقل في المقام بلزوم الحفظ كحكمه بوجوب الإطاعة وقبح المعصية .
وصفوة القول : ان الحكم العقلي في المقام واقع في سلسلة المعلول لا في سلسلة علة الحكم بل لنا أن نقول حتى في سلسلة العلة لا يستكشف الحكم الشرعي فإنه لا دليل على اثباته وبعبارة واضحة : تارة يدرك العقل الملاك التام بلا مزاحم والمولى لا يكون قادرا على الأمر أو النهي وأخرى يمكنه ولا مانع له لكن باختياره لا يأمر ولا ينهى أما في الصورة الأولى فلا اشكال في الزام العقل بمقتضى حكم العقلاء وأما في الصورة الثانية ، فلا وجه لالزام العقل إذ المفروض ان الأمر ممكن للمولى ولا يأمر ، وبعبارة واضحة : الواجب على العبد بحكم العقل إطاعة المولى والإطاعة فرع الأمر فما دام لا أمر للمولى لا تصل النوبة إلى مقام الإطاعة وعلى الجملة في استكشاف الحكم الشرعي من العقل ، نقول أولا كيف يمكن للعقل درك الملاك التام بلا تزاحم كي يكشف به حكم الشرع ومع فرض امكانه لا وجه لاستكشافه كما ذكرنا .
فانقدح بما ذكرنا : عدم تمامية ما أفاده في القسم الأول ، ثم قال : وأما القسم الثاني وهو ما تكون القدرة دخيلة في الملاك فهو على اقسام : الأول : أن تكون القدرة المطلقة شرطا في تحقق الملاك وحكم هذا القسم حكم القسم الأول بلا فرق الا من ناحية ان القدرة دخيلة في المقام ولا تكون دخيلة هناك الثاني : أن تكون القدرة بعد حصول شرط الوجوب دخيلة وفي هذا القسم لا يكون حفظ القدرة واجبا قبل حصول الشرط وأما بعد حصول الشرط فيجب .
الثالث : أن تكون القدرة حين زمان الواجب دخيلة في الملاك وفي هذا القسم
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 153
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٥٣