بكون أحد الأمرين مقيدا فلا يوجب التقدم والتأخر فالنتيجة هو الاجمال فيما يكون المقيد متصلا والتساقط فيما يكون المقيد منفصلا حيث إن أحد الظهورين ساقط عن الاعتبار وحيث لا يتميز فيسقط كلاهما ، فلو علمنا من الخارج انه اما يكون وجوب اكرام زيد مقيدا بمجيء يوم الجمعة واما يكون القيام الواجب مقيدا بوقوعه في يوم الجمعة لا وجه لتقديم أحد الاطلاقين على الآخر لأن التقديم من باب كون المقدم قرينة على الآخر ومن الظاهر أن العلم الاجمالي الخارجي لا يوجب أقوائية أحد الدليلين وكونه قرينة على الآخر فلاحظ .
التقريب الثاني : لاثبات رجوع القيد إلى المادة عند الشك والدوران : ان القيد لو رجع إلى الهيئة تكون المادة مقيدة أيضا بلا كلام ، مثلا إذا قال المولى ان استطعت فحج وقيد وجوب الحج بالاستطاعة تصير المادة مقيدة فان المطلوب الحج الواقع بعد الاستطاعة وأما لو رجع القيد إلى المادة فلا يلزم تقييد الهيئة إذ يمكن ايجاب الحج المقيد بالاستطاعة قبل الاستطاعة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لو دار الأمر بين رفع اليد عن اطلاق واحد وبين رفع اليد عن الأكثر فلا وجه لرفع اليد عن الاطلاق فيما زاد على القدر المعلوم ، وان شئت قلت : إذا دار الأمر بين الأقل والأكثر يقتصر على الأقل ويبقى الزائد على حاله وعلى هذا الأساس لا فرق بين كون القرينة على التقييد متصلة وبين كونها منفصلة لأن المفروض العلم بالتقييد بمقدار والشك في الزائد ومقتضى الاطلاق عدمه على كلا التقديرين مثلا لو دل دليل على وجوب عتق الرقبة وعلمنا بكونها مقيدة بالايمان ولكن نشك في تقيدها بالعدالة فلا مانع عن اجراء مقدمات الحكمة بالنسبة إلى الزائد .
وقال سيدنا الأستاذ في هذا المقام ان المراد من تقييد المادة لو كان عدم وجوبها قبل وجود القيد كان التقريب المذكور تاما لأنه لا اشكال في عدم تعلق الوجوب بالمادة قبل وجود القيد وبعبارة واضحة : إذا كان القيد راجعا إلى الهيئة
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 145
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٤٥