تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
حيث جاء من قبل امتناع اجتماع المقتضيين بالفتح ولولاه لم يكن ، فتمام الجهة انما هو في نفس المقتضيين كالضدين لأجل تمانعهما لا في شيء ما آخر وإن شئت قلت التمانع إنما هو بين وجودي الضدين لأنه أثر وجودي فلا بد أن يستند إلى الوجود لا العدم ، فإذا امتنع اجتماعهما في محل واحد ولم يكن بد من فراغ المحل عن أحدهما لعدم قابليته لهما معا ففراغ المحل عن أحدهما الذي هو معنى عدمه موقوف لا محالة على شغله بوجود الآخر كما أن شغله بوجود الآخر موقوف على فراغه عن بديله فالتوقف من الطرفين بحاله على هذا ولا بد في نفيه من سلوك طريق آخر غير هذا البرهان ، هذا إن أراد بالمقتضى ما منه الرشح كما هو الظاهر من إطلاقه لدى القوم ( أمّا إن أراد ) به العلة التامة كما يرشد اليه تقييده في كلام المقرر بكونه بوصف الاقتضاء إذ الاقتضاء هو الرشح والتأثير ولا يتصف به المقتضى إلا عند تمامية سائر أجزاء العلة فحين تحقق وصف الاقتضاء هو حين تحقق العلة بتمام أجزائها ( فحيث ) أن عدم المقتضى بهذا المعنى يكون في صورة وجود المقتضى بمعنى ما منه الرشح مجردا عن وصف الاقتضاء والرشح إذ عدم الوصف انما هو في طول وجود الموصوف والمركب ينتفى بانتفاء أحد أجزائه ( فعدم ) وجود ذلك الضد حينئذ مستند إلى وجود المانع حيث تنتفى العلة التامة بانتفاء جزء منها وهو عدم المانع حسب تعبيرهم فالتمانع بين وجودي الضدين والتوقف من الطرفين بحاله لا بد في نفيه من سلوك طريق غير ما ذكره .

الثالث أن عدم أحد الضدين إذا كان مستندا إلى عدم المقتضى من جهة امتناع اجتماع المقتضيين للضدين فلا دخل للطولية بين أجزاء العلة في نفى التوقف

، إذ على فرض امتناع اجتماع المقتضيين المستتبع لامتناع اجتماع الضدين في وعاء واحد يكون عدم أحدهما مستندا إلى عدم المقتضى لا إلى وجود المانع أي الضد الآخر وإن لم تكن طولية بين أجزاء العلة بل كانت دفعية التحقق ، وعلى فرض إمكان اجتماعهما ولو محالا المستتبع لامكان اجتماع الضدين في وعاء واحد يكون عدم أحدهما لو فرض مستندا لا محالة إلى وجود المانع دون عدم المقتضى لفرض