على خروج أفراده عن تحت العام وبالالتزام على تضيّق دائرة العامّ في الموضوعية للحكم لما عرفت من استحالة الاهمال النفس الأمري ، فالخاصّ كاشف عن تقيّد العام الموضوع للحكم ثبوتا وفي نفس الأمر بقيد وجودي إذا كان الخاص على نحو التقييد مثل إن كانوا عدولا بعد أكرم العلماء أو بقيد عدمي إذا كان على نحو الاخراج مثل إلّا الفساق منهم ، فالموضوع لوجوب الإكرام ثبوتا بكشف التزامي من الاثبات هو العالم العادل في الأول والعالم الغير الفاسق في الثاني على نحو موجبة معدولة المحمول فهناك في الحقيقة خاصّان هما نوعان متباينان أحدهما إكرام العالم العادل أو الغير الفاسق ثانيهما عدم إكرام الفاسق ، فإذا شكّ في فرد أنّه فاسق أم لا فلا يكفى للتمسك بالعام فيه إحراز كونه عالما ضرورة عدم إحراز عنوان العام الموضوع للحكم بمجرد ذلك بل لا بدّ من إحراز قيده كعدم الفسق حتّى يجرى فيه حكمه والمفروض عدم إحرازه فلا يمكن التمسك بالعام فيه ، فلو كان هناك أصل منقّح للموضوع من جهة جزئه المشكوك كالاستصحاب فهو وإلّا تجرى فيه الأصول العملية الحكمية ، هذا محرّر ما يستفاد من كلمات بعض الأساطين ( قده ) في تقريب عدم إمكان التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية .
ولتحليل هذا البرهان وتحقيق المقام كي يظهر فساد البرهان لفساد مقدمتيه نقول إنّ الخاص يمكن أن يكون على أحد أنحاء أربعة ( الأوّل ) أن يكون لايجاد قيد وجودي في العام في الموضوعية لحكمه نظير إن كانوا عدولا بعد أكرم العلماء حيث يوجد قيد العدالة الذي هو أمر وجودي في العلماء الموضوع لوجوب الإكرام ، وهذا القسم يدلّ بالمطابقة على تقييد العامّ وتنويعه إلى المقيد بذلك القيد والخالي عنه وكون الأوّل موضوعا لحكم العام كوجوب الإكرام والثّاني موضوعا لعدم ذلك الحكم ، فإذا شكّ في فرد أنّه من أفراد الخاص أم لا كما إذا شكّ في زيد العالم أنّه عادل أم لا فلا يمكن التمسّك بالعام لاثبات حكمه ضرورة عدم إحراز قيد موضوعه فإن كان هناك أصل منقّح لذلك القيد يشمله دليل الخاص ويدخل في حكم العام وإلّا جرت فيه البراءة عن حكم العام كوجوب الإكرام ، فالتّنويع في هذا القسم وإن كان موجودا لكنّه غير مستند إلى التّخصيص بل هو مدلول مطابقي لدليل
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 322
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٢٢