مقدمات المسألة فراجع .
ثم أنه قد ذكر لترجيح النهى على الأمر وجوه ( منها ) أن الأمر لا يستلزم السريان بالنسبة إلى جميع أفراد المتعلق بل يكفيه وجود فرد واحد بخلاف النهى فإنه يستلزم انتفاء جميع الافراد فيكون أقوى دلالة ، ونوقش فيه بأن استلزام النهى ذلك إنّما هو من جهة إطلاق متعلقه بمعونة مقدمات الحكمة فلا ربط له بالنهى كما أن دلالة الأمر على كفاية أىّ فرد في مرحلة الامتثال يكون لمقدمات الحكمة في المتعلق ، وردّ بأنّ إطلاق النهي لو كان لمقدمات الحكمة لكان استعماله في بعض أفراد المتعلق حقيقيا وليس كذلك فيكشف عن أنّ السريان مقتضى نفس وقوع الطبيعة في حيّز النهى أو النفي ، وقال صاحب الكفاية ( قده ) لا سبيل إلى إنكار دلالة النهى والنفي على السريان والاستيعاب غاية الأمر أنّ الاستيعاب سعة وضيقا بحسب سعة المراد من المتعلق وضيقه فلو أريد منه الطبيعة المطلقة فالاستيعاب بالنسبة إلى جميع الافراد وإلّا فلا ، وإطلاق المتعلق إنما هو بمقدمات الحكمة فبدونها كما إذا لم يكن الاطلاق في مقام البيان لا يستفاد الاستيعاب بالنسبة إلى أفراد الطبيعة بلا منافاته مع ظهور النفي والنهى في استيعاب ما أريد من متعلقهما ، إلّا أن يقال بأن دلالة النفي والنهى على الاستيعاب تكفى في إطلاق المراد من مدخولهما بلا حاجة إلى جريان مقدمات الحكمة في المدخول كما في لفظة كل في : كل رجل حيث يدل بالوضع على استيعاب أفراد الرجل بلا حاجة إلى مقدمات الحكمة في مدخوله ، ولا ينافي ذلك تقييد عموم المدخول بدالّ آخر كما في قولك : أكرم كل رجل عادل : حيث استعمل لفظ كل في استيعاب ما أريد من مدخوله واستعمل مدخوله أي الرجل في معناه الحقيقي أي العموم بلا مجاز في شيء منهما أمّا خصوصية العدالة فاستفيدت من دالّ آخر فتعدد الدال والمدلول غير التصرف في عموم المدخول كما لا يخفي ، وأورد عليه بعض المحققين ( قده ) وتبعه بعض من تأخر عنه بأنّ مجرد النفي والنهى بما هما سلب لا يدلّان علي العموم والاستيعاب كما لا معنى لاقتضاء نفي الطبيعة انتفاء جميع أفرادها لان العدم بديل الوجود فهو تابع له بمعنى أنّ الوجود إن لوحظ بالإضافة إلى الطبيعة المهملة سعة وضيقا فعدم
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 193
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٩٣