بابى التزاحم والتعارض .
ثم إن الأصحاب مع ذهاب غالبهم إلى الامتناع حكموا بصحة الصلاة في الدار المغصوبة لدى الجهل والنسيان والاضطرار ( فعلّله ) في الكفاية بأن إخراج مورد الاجتماع عن تحت أحد الدليلين ليس على الاطلاق بل ما دام فعليّة الحكم الآخر فلو خرج عن الفعلية لواحد من الاعذار كالاضطرار والجهل والنسيان أثّر الملاك الآخر أثره ، فإذا خرج الغصب عن الحرمة لواحد من الاعذار المذكورة أثّرت مصلحة الصلاة أثرها وهذا هو السرّ في حكمهم بالصحة ( ويدفعه ) ما عرفت من أنّه ليس في مورد الاجتماع على القول بالامتناع غير ملاك واحد فلا تغالب هناك وعلى فرض وجود ملاكين فأحدهما منفىّ بمرجحات السند أو الدلالة وبعد خروج الآخر عن الفعلية لا ينوجد المنفىّ ثانيا إلّا بدليل ثانوي مفقود ، فلو نفينا ملاك الصلاة بمرجّحات السند أو الدلالة وحكمنا بفسادها في الغصب كما هو مفروض الامتناع الذي قال به الأصحاب على مذاق صاحب الكفاية ( قده ) فبعد خروج حكم الغصب عن الفعلية بواحد من الأعذار لا ينوجد ملاك الصلاة ثانيا بل ملاك الغصب موجود فالفعل مبغوض غير محبوب فلا بد من الحكم بفساد الصلاة ( ودعوى ) أنّ التنافي بين الأمر والمبغوضية إن كان بلحاظ نفس الأمر للمقابلة مع النهى فالمفروض عدم تأثير ملاك النهى في فعليته وتنجّزه فلا منافاة ، وإن كان بلحاظ أثره القربى فالمفروض عدم كون ارتكاب النهى مبعّدا فلا ينافي صدور المأمور به قربيّا وإن كان بلحاظ ملاكه أي المحبوبية الفعلية المضادة مع المبغوضية الفعلية فقد تقدم في باب الطلب والإرادة عدم إرادة تشريعية في الاحكام التشريعية إذ الإرادة بالنسبة إليه تعالى ليست إلّا ابتهاج الذات بالذات للذات فليس هناك حبّ وبغض كي يكونا مبدءين للإرادة التشريعية الايجابية والتّحريمية ، نعم ما تحقق في الخارج من البعث والزجر وإنزال الكتب وإرسال الرسل ومتعلقات البعث والزجر فهو داخل في النظام الجملي وو مراد له بالتبع وما لم يتحقق من ذلك فهو غير داخل في النظام الجملي فغير مراد له بالتبع ، أمّا بالنسبة إلى المبادى العالية كالأنبياء والأئمة عليهم السلام فالحبّ والبغض وإن كانا موجودين لكن لا منشئية لهما للإرادة التشريعية إذ لا بد أن تعود الفائدة إلى
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 191
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٩١