تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الشخص حتى يتحقق بها الشوق نحو المراد وتنبعث الإرادة وليس كذلك في المقام لرجوع فائدة الاحكام إلى نفس المكلفين العاملين بها لا إلى الآمرين بالعمل بها ، فالمحبوبية والمبغوضية غير موجودتين في ذلك الفعل حتى يكون بينهما تناف بل المصلحة والمفسدة موجودتان فيه من جهتين ، بل يمكن تقريب الصحة بوجه آخر أيضا هو ان المفروض وجود المصلحة والمفسدة في هذا الفعل فمع أقوائية المفسدة إن أمكن التحرّز عنها بالزجر عن الفعل لا بد من ذلك وإن لم يمكن للجهل أو النسيان لا بد من استيفاء الغرض من ناحية المصلحة وعدم تفويتها بالبعث نحو الفعل ، كما صدر ذلك كله من بعض المحققين تأييدا لمقال صاحب الكفاية قدس سرهما ( مدفوعة ) بأنّ مفروض صاحب الكفاية ( قده ) كون التنافي بلحاظ الملاك وقد تقدم في باب الطلب والإرادة وجود الإرادة التشريعية في الأحكام الشرعية بلا استيجابه محذورا وأنّ دخول ما يتحقق خارجا من متعلق البعث والزجر في النظام الجملي وعدم دخول ما لم يتحقق منهما فيه يستلزم الجبر وعدم كونه تعالى مختارا في أفعاله فراجع ، أمّا في المبادى العالية فلا يلزم رجوع الفائدة إلى أشخاصهم بل يكفى رجوعها إلى أمتهم الذين هم بمنزلة أبنائهم بعد معلومية أنهم عليهم السلام مظاهر للرحمة الواسعة الإلهية بالنسبة إلى الأمة ، ولذا كانوا بصدد هدايتهم بل كان ذنبهم ذنبا لهم ( ع ) في عالم سعة رحمتهم وبالجملة فرجوع فائدة إلى هو من شؤون شخص كالابن ونحوه هو رجوعها إلى ذلك الشخص ، فعلى مسلكهما قدس سرهما في باب الامتناع لا مجال لحكم الأصحاب بالصحة في موارد الاعذار كما أن اللابدية من استيفاء الغرض من المصلحة التي ذكرها في الوجه الثاني من تقريب الصحة ممنوعة لأنها فرع عدم المقهورية فمعها كما هو المفروض لا ملزم على الاستيفاء بل لا موضوع له فلا موجب للصحة ، نعم على ما قدمناه من كون مورد الاجتماع على القول بالامتناع من التعارض وحكومة إطلاق النهى لكونه شموليا على إطلاق الأمر لكونه بدليا فحيث أن النهى مع العذر غير منجز فلا حاكم على إطلاق الأمر فالمورد مأمور به فقط غير منهى عنه أصلا فالصلاة فيه صحيحة وليكن هذا سرّ حكمهم بالصحة فتأمل ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الأمر السابع من