ترفع المبتدأ ويسمّى اسمها وتنصب الخبر ويسمّى خبرها كما تقدّم ، وإنّما سمّيت الأفعال الناقصة ناقصة لنقصانها عن سائر الأفعال فإنّها لا تتمّ كلاما مع فاعلها بل تحتاج إلى الخبر نحو : كان زيد قائما ، فإنّ كان تدلّ على تقرير الفاعل أعني زيدا على صفة وهي القيام .
قال : وكان تكون ناقصة وتامّة نحو : كان الأمر أي وقع ، وزائدة نحو : ما كان أحسن زيدا ، ومضمرا فيها ضمير الشأن نحو : كان زيد منطلق أي الشأن .
أقول : لمّا عدّ الأفعال الناقصة شرع في بيان معانيها ولم يبيّن غير معنى كان لأنّه أصل الباب ولهذا سمّي المرفوع في هذا الباب اسم كان والمنصوب خبر كان .
وكان على أربعة أضرب : لأنّها تكون ناقصة أي تدلّ على ثبوت خبرها لاسمها في الزمان الماضي إمّا دائما نحو : كان اللّه قادرا ، وإمّا منقطعا نحو : كان الفقير ذا مال .
وتامّة أي غير محتاجة إلى الخبر : كان الأمر .
وزائدة أي غير محتاج إليها نحو : ما كان أحسن زيدا ، ومضمرا فيها ضمير الشأن نحو : كان زيد منطلق ، فإنّ اسم كان هذه ضمير يعود إلى الشأن وزيد مبتدأ ومنطلق خبره والجملة خبر كان والتقدير كان الشأن زيد منطلق ، وهذا القسم من أقسام الناقصة أيضا إلّا أنّها مختصّة بكون اسمها ضمير الشأن وخبرها جملة .
وصار للانتقال من حال إلى حال إمّا بحسب العوارض نحو : صار زيد غنيّا أو بحسب الذات نحو : صار الطين خزفا .
وأصبح وأضحى وظلّ وبات وأمسى للدلالة على اقتران مضمون الجملة