واعلم أنّه لا يجوز إقامة المفعول له والمفعول معه مقام الفاعل وأنّه إذا وجد المفعول به في الكلام لا يجوز أيضا أن يقام غيره مقام الفاعل .
قال : أفعال القلوب وهي : ظننت ، وحسبت ، وخلت ، وزعمت ، وعلمت ، ورأيت ، ووجدت . تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما على المفعوليّة نحو : ظننت زيدا منطلقا .
أقول : لمّا فرغ من الصنف السادس شرع في الصنف السابع أعني أفعال القلوب وهي سبعة أفعال تدلّ على شكّ أو يقين ، ثلاثة منها للشكّ وهي : ظننت ، وحسبت ، وخلت . وثلاثة منها لليقين نحو : علمت ، ووجدت ، ورأيت . وواحد منها يشترك أي يستعمل تارة للشكّ وأخرى لليقين وهو زعمت . وإنّما سميّت أفعال القلوب لكونها عبارة عن الإدراك المتعلّق بالقلب والباقي ظاهر .
قال : وحسبت ، وخلت لا زمان لذلك دون الباقية فإنّك تقول : ظننته أي اتّهمته ، وعلمته أي عرفته ، وزعمت ذلك أي قلته ، ورأيته أي أبصرته ، ووجدت الضالّة أي صادفتها .
أقول : وحسبت وخلت لا زمان للدخول على المبتدأ والخبر ، ونصبهما على المفعوليّة دون الخمسة الباقية فإنّ كلا منها قد يستعمل بمعنى فعل متعدّ إلى مفعول واحد إذ ظننت قد يكون من الظّنّة ( بكسر الظاء ) بمعنى التهمة .
وهي لا تستدعى إلّا مفعولا واحدا ، وكذا العلم بمعنى المعرفة ، والزعم بمعنى القول ، والرؤية بمعنى الإبصار ، والوجدان بمعنى المصادفة ، والأمثلة ظاهرة .
قال : ومن شأنها جواز الإلغاء متوسطة أو متأخّرة
نحو : زيد ظننت مقيم ،