( 2 ) الجامد المؤوّل بالمشتق كاسم الإشارة المؤول بالمشار إليه ، أو الحاضر - وقدّمنا جواز أن ينعت اسم الإشارة وينعت به - و « ذو » بمعنى صاحب ، وأسماء النّسب ، لأنّها مؤوّلة بمنسوب إلى كذا ، تقول في اسم الإشارة : « سرّني كتابك هذا » وفي « ذي » بمعنى صاحب « صادقت رجلا ذا مروءة » .
وفي النّسب « حضر رجل دمشقيّ » لأنّ معناه الحاضر أو المشار إليه ، وصاحب المروءة ، ومنسوب إلى دمشق .
وهذه الأنواع المذكورة رمز إليها بالتعريف في أول الكلام على النعت هو التابع المقصود بالاشتقاق وضعا أو تأويلا .
9 - النّعت بالجملة :
ينعت بالجملة بشروط : شرط بالمنعوت ، وشرطين في الجملة .
ويشترط بالمنعوت أن يكون نكرة إمّا لفظا ومعنى نحو :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
« 1 » أو معنى فقط وهو المعرّف ظاهرا بأل الجنسية كقول رجل من بني سلول :
ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * فأعفّ ثم أقول لا يعنيني
ويشترط في الجملة التي ينعت بها :
( 1 ) أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالمنعوت إمّا ملفوظ به كما في الآية السابقة
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
والهاء في « فيه » تعود على المنعوت وهو « يوما » .
أو مقدّر نحو قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
« 2 » أي لا تجزي فيه ، وقد ينوب « أل » عن الضمير كقول الشّنفرى :
كأنّ حفيف النّبل من فوق عجسها * عوازب نحل أخطأ الغار مطنف « 3 »
الأصل : أخطأ غارها ، فكانت « أل » بدلا من الضّمير .
( 2 ) أن تكون خبريّة ، فلا يجوز قولك : « رأيت رجلا كلّمه » بالأمر ، ولا قولك « اشتريت فرسا بعتكه » بقصد إنشاء البيع ، وقد جاء ما ظاهره الإنشاء ولكنّ المعنى خبر ، كقول العجّاج :
حتى إذا جنّ الظّلام واختلط * جاؤوا بمذق هل رأيت الذّئب قطّ
هامش
( 1 ) الآية « 281 » من سورة البقرة « 2 » .
( 2 ) الآية « 48 » من سورة البقرة « 2 » .
( 3 ) حفيف النبل : دويّ ذهاب السهام « العجس » مقبض القوس ، وضمير عجسها للقوس ، وعوازب : جمع عازبة ، من عزبت الإبل :
بعدت عن المرعى ، المطنف : هو الذي يعلو الطنف : وهو مانتأ من الجبل ، يشبّه دويّ السهام بطنين طائفة من النحل ضلّ دليلها فلم يهتد إلى الغار .