بمنجرد قيد الأوابد لاحه * طراد الهوادي كلّ شأو مغرّب
وممّا يكون مضافا إلى المعرفة ويكون نعتا للنكرة الأسماء التي أخذت من الفعل ، فأريد بها معنى التنوين « 1 » .
ومن ذلك « مررت برجل ضاربك » فهو نعت على أنه سيضربه ، كأنّك قلت :
مررت برجل ضارب زيدا ولكن حذف التّنوين - من ضاربك - استخفافا ، وإن أظهرت الاسم وأردت التّخفيف ، والمعنى معنى التّنوين ، جرى مجراه حين كان الاسم مضمرا ، ويدلّك على ذلك قول جرير :
ظللنا بمستنّ الحرور كأننا * لدى فرس مستقبل الريح « 2 » صائم
كأنه قال : لدى مستقبل صائم ، وقال ومنه أيضا قول ذي الرّمّة :
سرت تخبط الظلماء من جانبي قسا * وحبّ بها من خابط الليل زائر
حبّ بها أي احبب بها . ومن النّعت أيضا : « مررت برجل إمّا قائم وإمّا قاعد » أي ليس بمضطجع ، ولكنه شكّ في القيام والقعود ، وأعلمهم أنّه على أحدهما .
ومنه أيضا « مررت برجل لا قائم ولا قاعد » .
ومنه « مررت برجل راكب وذاهب « أو « مررت برجل راكب فذاهب » ومنه « مررت برجل راكب ثمّ ذاهب » .
ومنه « مررت برجل راكع أو ساجد ، فإنّما هي بمنزلة : إمّا وإمّا .
ومنه « مررت برجل راكع لا ساجد » لا : إخراج للشك ، ومنه « مررت برجل راكع بل ساجد » إمّا غلط فاستدرك أو نسي فذكر .
ومنه « مررت برجل حسن الوجه جميله » .
ومنه « مررت برجل ذي مال » ، ومنه « مررت برجل رجل صدق » منسوب إلى الصلاح ، ومنه « مررت برجلين مثلك » أي كلّ واحد منهما مثلك ، وكل ذلك جرّ .
ومنه « مررت برجلين غيرك » أي غيره في الخصال ، أو رجلين آخرين ، ومنه :
« مررت برجلين سواء » .
ومن النّعت أيضا : « مررت برجل مثل رجلين » وذلك في الغناء ، وهذا مثل
هامش
( 1 ) وهي المشتقات كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة فإنها إذا أضيفت إلى ضمير فإضافتها لفظية لا تفيد تعريفا ، وبذلك يصح نعت النكرة بها ، ويريد بالتنوين أن مثل « هذا رجل ضاربك » لا يختلف عن قولك « هذا رجل ضارب إيّاك » فالأول تخفيف للثاني .
( 2 ) الآية « 26 » من سورة الأنبياء « 21 » .
أي هم عباد مكرمون .