نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ
« 1 » ومنه قول امرئ القيس :
فقلت يمين اللّه أبرح « 2 » قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
ومثالها بعد النّفي بالفعل قوله :
قلّما « 3 » يبرح اللّبيب إلى ما * يورث الحمد داعيا أو مجيبا
وتنفرد « ما برح » عن كان : بأنها لا يجوز تقديم خبرها عليها .
( 2 ) وقد تأتي تامّة بمعنى ذهب نحو
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ
« 4 » أي لا أذهب .
( انظر كان وأخواتها ) .
ما دام :
( 1 ) من أخوات « كان » . وأصلها :
« دام » بمعنى استمرّ ، ودخلت عليها « ما » المصدريّة الظّرفيّة . وهي الوحيدة من أخوات كان التي يجب أن يتقدّمها « ما » المصدريّة نحو
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 5 » أي مدّة دوامي حيّا .
و « ما » هذه مصدريّة لأنّها تقدّر بالمصدر وهو الدّوام وهي « ظرفيّة » لنيابتها عن الظّرف وهو « المدّة » ولا يجوز تقديم خبرها عليها بخلاف « كان » والكثير من أخواتها .
( 2 ) قد تستعمل « ما دام » تامّة إذا كانت بمعنى « بقي » نحو
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 6 » .
( انظر كان وأخواتها ) .
ماذا :
( انظر « ما » الاستفهاميّة 3 ، وذا الموصولة « 2 » ) .
ما زال :
زال ماضي يزال « 7 » ، وهي من أخوات « كان » .
وهي ناقصة التّصرّف ، فلا يستعمل منها أمر ولا مصدر ، ويمكن أن يعمل فيها اسم الفاعل نحو قول الشّاعر :
قضى اللّه يا أسماء أن لست زائلا * أحبّك حتّى يغمض العين مغمض « 8 »
هامش
( 1 ) الآية « 91 » من سورة طه « 20 » .
( 2 ) أبرح هنا على تقدير « لا أبرح » لوجود القسم ، ولو أراد الإثبات لقال : لأبرحنّ .
( 3 ) قلما هنا بمعنى النفي لا القلة ، والمراد المبالغة بالقلة حتى تصير نفيا ، ولذا ينصب المضارع بأن مضمره بعد فاء السببية إذا تقدمت قلما .
( 4 ) الآية « 61 » من سورة الكهف « 18 » .
( 5 ) الآية « 31 » من سورة مريم « 19 » .
( 6 ) الآية « 107 » من سورة هود « 11 » .
( 7 ) إنما قيدت بماضي يزال احترازا من « زال يزيل » بمعنى ماز ومصدره « الزّيل » ويتعدّى إلى مفعول واحد ، واحترازا من « زال يزول » فإنه فعل تام لازم ، ومعناه الانتقال ومصدره الزّوال .
( 8 ) « زائلا » اسم فاعل زال النّاقصة ، وسبقه نفي بالفعل ، فاسمه مستتر فيه تقديره « أنا » وجملة « أحبك » خبره .