لأنّ الطالب لرفع زيد هو الابتداء ، والابتداء هو التجرّد ، والتّجرّد قد زال بدخول « إنّ » .
« 2 " » « إنّ زيدا قائم وعمرو » بعطف « عمرو » على المحلّ لا المبتدأ .
« 3 " » « هذا مانح أخيه ومحمّدا الخير » بنصب محمدا على محل أخيه .
( الثالث ) العطف على التّوّهم ، نحو :
« ليس بكر بائعا ولا مشتر » بخفض مشتر على توهّم دخول الباء ، في الخبر ، وشرط جوازه صحّة دخول ذلك العامل المتوهّم ، وشرط حسنه كثرة دخوله هناك ولهذا حسن قول زهير :
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
وقول الآخر :
ما الحازم الشّهم مقداما ولا بطل * إن لم يكن للهوى بالحق غلّابا
ولم يحسن قول الآخر :
وما كنت ذا نيرب فيهم * ولا منمش فيهم منمل « 1 »
لقلّة دخول الباء على خبر « كان » بخلاف خبري « ليس » و « ما » . وكما وقع هذا العطف في المجرور ، وقع في المجزوم ، وقال به الخليل وسيبويه ، في قوله تعالى :
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
« 2 » قالا : فإن معنى لولا أخّرتني فأصّدق : إن أخّرتني أصّدّق وأكن . . وقرىء : وأكون على الأصل .
وكذلك وقع في المرفوع ، قال سيبويه :
واعلم أنّ ناسا من العرب يغلطون « 3 » فيقولون : « إنّهم أجمعون ذاهبون » وذلك على أنّ معناه معنى الابتداء ، والتقدير :
هم أجمعون .
3 - حروف العطف :
هي « الواو ، الفاء ، ثمّ ، حتّى ، أم ، أو ، لكن ، بل ، لا ، لا يكون ، ليس » .
( انظر كلّا في حرفه ) .
والأصل بالعطف أن يكون على الأوّل إلّا في حروف التّرتيب .
4 - حروف العطف نوعان :
« أ » ما يقتضي التّشريك في اللفظ والمعنى مطلقا ، وهو أربعة : « الواو ، الفاء ، ثمّ ، حتّى » أو مقيّدا بشرط ، وهو اثنان « أو ، أم » وشرطهما ألّا يقتضيا إضرابا .
« ب » ما يقتضي التّشريك في اللّفظ
هامش
( 1 ) النيرب : النميمة ، ومنمشن ومنمل : أي نمام .
( 2 ) الآية « 10 » من سورة المنافقون « 63 » .
( 3 ) أي يتوهّمون على ما مرّ .