مفعولين بشرط ألّا يكون للإيجاد كما سيأتي ، ولا إيجاب نحو « جعلت للعامل كذا » أي أوجبت له ، ولا ترتيب نحو « جعلت بعض متاعي على بعض » . ولا مقاربة ، وهي من أخوات كاد .
( أ ) فالرجحان :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
« 1 » فالملائكة : مفعول أوّل وإناثا مفعول ثان .
( ب ) أن تفيد التّصيير - وهو الانتقال من حالة إلى أخرى - نحو :
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 2 » فالهاء مفعول أوّل وهباء مفعول ثان .
( 2 ) من الأفعال النواسخ التي تفيد الشروع وتعمل عمل « كان » إلّا أنّ خبرها يجب أن يكون جملة فعلية من مضارع رافع لضمير الاسم ، وشذّ من شرط المضارع قول ابن عبّاس « فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا » إذ جاء الخبر ماضيا .
كما شذّ مجيء الجملة الاسميّة خبرا ل « جعل » في قول الحماسي :
وقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريب
فجملة « مرتعها قريب » خبر لجعلت وهي جملة اسمية وهو شاذّ . وتستعمل « جعل » في الماضي ، وهو الأصل ، وقد تستعمل في المضارع ، حكى الكسائي :
« إنّ البعير ليهرم حتّى يجعل إذا شرب الماء مجّه » وفيه شذوذ وقوع الماضي خبرا .
أمّا قول أبي حيّة النّميري :
وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني * ثوبي فأنهض نهض الشّارب الثّمل
ف « ثوبي » بدل اشتمال من اسم جعل ، تقديره : جعل ثوبي يثقلني ، ففاعل يثقلني ضمير مستتر فيه ، هكذا خرّجوه وهو ظاهر التكلّف والبيت دليل على جواز كونه غير سببي ، وثوبي فاعل يثقلني .
( 3 ) أمّا كونها بمعنى أوجد فتتعدّى إلى مفعول واحد ، مثل
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
« 3 » . المعنى أوجد وخلق لأنّها في سياق قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
.
جلل :
اسم بمعنى عظيم أو بمعنى يسير وهو من الأضداد وقد يكون حرفا « 4 » بمعنى « نعم » .
الجمّاء الغفير :
من الألفاظ التي تدلّ على
هامش
( 1 ) الآية « 19 » من سورة الزخرف « 43 » .
( 2 ) الآية « 23 » من سورة الفرقان « 25 » .
( 3 ) الآية « 1 » من سورة الأنعام « 6 » .
( 4 ) حكاه الزجاج .