المبرّد والفارسي وابن جني : لا يتعلّقان لأن الفعل الناقص عندهم لا يدلّ على الحدث .
وعند آخرين من المحقّقين : أنّ النواقص كلّها تدلّ على الحدث ولذلك يمكن أن يتعلّقا بها ، واستدلّ المجوّزون : بقوله تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا
« 1 » . فإنّ اللام ب « للناس » لا تتعلق ب « عجبا » لأنه مصدر مؤخّر ، ولا ب « أوحينا » لفساد المعنى لذلك علّقوها ب « أكان » على أنّه يجوز أن يتعلّق بمحذوف حال من « عجبا » لتقدّمه عليه على حدّ قوله :
« لميّة موحشا طلل » أمّا تعلّقهما بمحذوف ، فيجب فيه ثمانية أمور :
( 1 ) أن يقع صفة نحو :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
« 2 » .
( 2 ) أن يقعا حالا نحو :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
« 3 » .
( 3 ) أن يقعا صلة نحو :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ
« 4 » .
( 4 ) أن يقعا خبرا نحو « خالد عندك » أو « عمرو في بيته » .
( 5 ) أن يرفعا الاسم الظاهر نحو
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
« 5 » . ونحو « أعندك زيد » .
( 6 ) أن يستعمل المتعلّق محذوفا كقولك لمن ذكر أمرا تقادم عهده « حينئذ الآن » أصله : كان ذلك حينئذ واسمع الآن ، وقولهم للمعرّس « بالرّفاء والبنين » أي أعرست بالرّفاء والبنين .
( 7 ) أن يكون المتعلّق محذوفا على شريطة التّفسير نحو « أيوم الجمعة صمت فيه » أي أصمت يوم الجمعة .
( 8 ) القسم بغير الباء نحو قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
« 6 » ، وقوله :
تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
« 7 » ولو صرّح بالمتعلّق لوجبت الباء ( انظر القسم ) .
ويستثنى من التّعليق خمسة أحرف :
( 1 ) حرف الجرّ الزائد ، ك « الباء ومن » نحو :
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
« 8 » .
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
« 9 » .
( 2 ) « لعلّ » في لغة عقيل ، لأنها بمنزلة الزّائد .
( 3 ) « لولا » فيمن قال : « لولاي ولولاك
هامش
( 1 ) الآية « 2 » من سورة يونس « 10 » .
( 2 ) الآية « 19 » من سورة البقرة « 2 » .
( 3 ) الآية « 79 » من سورة القصص « 28 » .
( 4 ) الآية « 19 » من سورة الأنبياء « 21 » .
( 5 ) الآية « 10 » من سورة إبراهيم « 14 » .
( 6 ) الآية « 1 » من سورة الليل « 92 » .
( 7 ) الآية « 57 » من سورة الأنبياء « 21 » .
( 8 ) الآية « 79 » من سورة النساء « 4 » .
( 9 ) الآية « 3 » من سورة فاطر « 35 » .