4 - من التمييز :
وذلك قولك : « ويحه رجلا » وأنت تريد الثناء عليه . و « للّه درّه رجلا » و « حسبك به فارسا » وما أشبه ذلك . وإن شئت قلت : ويحه من رجل ، وحسبك به من فارس ، ومثل ذلك قول العباس بن مرداس :
ومرّة يحميهم إذا ما تبدّدوا * ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا « 1 »
فكأنّه قال : فكفى بك فارسا .
ومن ذلك قول الأعشى :
تقول ابنتي حين جدّ الرّحيل * فأبرحت ربّا وأبرحت جارا « 2 »
ومثله : « أكرم به رجلا » .
5 - التّمييز يجوز جرّه ب « من » :
يجوز جرّ التّمييز ب « من » نحو « عندي قنطار من زيت » و « قنطار زيتا » إلّا في ثلاث مسائل :
( 1 ) تمييز العدد ، نحو « له عندي عشرون درهما » .
( 2 ) التمييز المحوّل عن المفعول نحو : « زرعت الأرض قمحا » و « ما أحسن العلم ثمرة » .
( 3 ) ما كان فاعلا في المعنى ، سواء أكان محوّلا عن الفاعل في اللفظ ، نحو :
« كرم عليّ نسبا » أم عن المبتدأ نحو « صالح أكثر صدقا » فأصله : صدق صالح أكثر بخلاف « للّه درّك فارسا » فإنه وإن كان فاعلا في المعنى ، إذ المعنى :
عظمت فارسا ، إلّا أنّه غير محوّل عن الفاعل صناعة ، ولا عن المبتدأ فيجوز دخول « من » عليه فتقول : « للّه درّك من فارس » .
6 - تمييز الذّات والإضافة :
يجوز جرّ تميّيز الذّات بالإضافة نحو « اشتريت قيراط أرض » إلّا إذا كان الاسم عددا من أحد عشر إلى تسعة وتسعين ك « أربعة عشر قرشا » أو مضافا نحو قوله تعالى :
وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
« 3 » ، وقوله تعالى :
مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً
« 4 » 7 - تقدّم التمييز على عامله :
لا يتقدّم التمييز على عامله في تمييز الذّات ، وكذا النّسبة إذا كان العامل فعلا جامدا نحو « ما أحسن عليّا رجلا » وندر
هامش
( 1 ) يمدح مرة بأنه إذا تبدّدت الخيل في الغارة ردّها وحماها ، ويطعنهم شزرا : الشّزر : ما كان في جانب وهو أشدّ ، وأبرحت : تبيّن فضلك كما يتبيّن البراح من الأرض ، والشاهد : فارسا وهو منصوب على التمييز .
( 2 ) فأبرحت ربّا وأبرحت جارا تمييز والمعنى :
ظهرت وتبيّنت ربّا وجارا .
( 3 ) الآية « 109 » من سورة الكهف « 18 » .
( 4 ) الآية « 91 » من سورة آل عمران « 3 » .