تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ويعرف الشّعر مثل معرفتي * وهو على أن يزيد مجتهد وصيرفيّ القريض ، وزّان دينا * ر المعاني الدّقاق ، منتقد " 1 "
ومنه قول أبي تمام : [ من الكامل ]
خذها ابنة الفكر المهذّب في الدّجى * واللّيل أسود رقعة الجلباب " 2 "
ومما أكثر الحسن فيه بسبب النظم ، قول المتنبي : [ من الطويل ]
وقيّدت نفسي في ذراك محبّة * ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا " 3 "
الاستعارة في أصلها مبتذلة معروفة ، فإنك ترى العامّي يقول للرجل يكثر إحسانه إليه وبرّه له ، حتى يألفه ويختار المقام عنده : " قد قيّدني بكثرة إحسانه إليّ ، وجميل فعله معي ، حتى صارت نفسي لا تطاوعني على الخروج من عنده " ، وإنما كان ما ترى من الحسن ، بالمسلك الذي سلك في النّظم والتأليف .

فصل " القول في التقديم والتأخير "

هو باب كثير الفوائد ، جمّ المحاسن ، واسع التصرّف ، بعيد الغاية ، لا يزال يفترّ لك عن بديعة ، ويفضي بك إلى لطيفة ، ولا تزال ترى شعرا يروقك مسمعه ، ويلطف
هامش
( 1 ) الخالدي : هو أبو عثمان سعيد بن هاشم الخالدي من شعراء اليتيمة ، وكان في حاشية سيف الدولة الأدبية ، وقيم دار كتبه مع أخيه أبي بكر محمد . والبيتان في الإيضاح ( ص 10 ) ، والشاهد في قوله : " وزان دينار المعاني " . ( 2 ) البيت في ديوانه ( ص 29 ) من قصيدة قالها في مدح مالك بن طوق التغلبي وقبله :يا مالك استودعتني لك منة * تبقى ذخائرها على الأحقاب يا خاطبا مدحي إليه بجوده * ولقد خطبت قليلة الخطابوالبيت في المصباح ( 211 ) . قوله في الدجى : تتميم ، ويسميه البعض حشوا ، وهم يعيبونه ، ولكن من الدارسين من يرى غير ذلك . ( 3 ) البيت في ديوانه ، وهو البيت قبل الأخير من قصيدة قالها في مدح سيف الدولة يمدحه ويهنئه بعيد الأضحى سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة أنشده إياها في ميدانه بحلب وهما على فرسيهما ، وقبله :تركت السّرى خلفي لمن قلّ ماله * وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا