انظر إلى موضع " الفاء " و " ثم " قبلها .
ومثل قول ابن الدّمينة : [ من الطويل ]
أبيني أفي يمنى يديك جعلتني * فأفرح ، أم صيّرتني في شمالك
أبيت كأنّي بين شقّين من عصا * حذار الرّدى ، أو خيفة من زيالك
تعاللت كي أشجى ، وما بك علّة ، * تريدين قتلي قد ظفرت بذلك " 1 "
انظر إلى الفصل والاستئناف في قوله : " تريدين قتلي ، قد ظفرت بذلك " .
ومثل قول أبي حفص الشّطرنجيّ ، وقال على لسان عليّة أخت الرّشيد ، وقد كان الرشيد عتب عليها : [ من البسيط ]
لو كان يمنع حسن الفعل صاحبه * من أن يكون له ذنب إلى أحد
كانت عليّة أبرى النّاس كلّهم * من أن تكافا بسوء آخر الأبد
ما أعجب الشّيء ترجوه فتحرمه ! قد كنت أحسب أنّي قد ملأت يدي " 2 " انظر إلى قوله : " قد كنت أحسب " وإلى مكان هذا الاستئناف .
ومثل قول أبي دؤاد : [ من الخفيف ]
ولقد أغتدي يدافع ركني * أحوذي ذو ميعة إضريج " 3 "
سلهب شرجب ، كأنّ رماحا * حملته ، وفي السّراة دموج " 4 "
هامش
( 1 ) الأبيات لابن الدمينة في ديوانه ، والأغاني ( 17 / 96 ) . وزيالك : فراقك .
( 2 ) أبو حفص الشطرنجي ، شاعر علية بنت المهدي بن المنصور أخت هارون الرشيد الأديبة الشاعرة والشعر في الأغاني ( 22 / 52 ) . وسقط من الأبيات بيت قام عليه معنى البيت الرابع وهو :ما لي إذا غبت لم أذكر بواحدة ؟ * وإن سقمت فطال السّقم لم أعد( 3 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ( ص 299 ) ، ولسان العرب ( ضرج ) ، وتاج العروس ( ضرج ) ، وتهذيب اللغة ( 10 / 553 ) ، وكتاب العين ( 6 / 42 ) ، والأغاني ( 16 / 406 ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( جول ) ، وكتاب العين . والأحوذيّ : السريع في كل ما أخذ وقيل : الخفيف في الشيء بحذقه ، وقيل : المشمر في الأمور القاهر لها . وكل المعاني تدور في فلك السرعة والإقدام والحذق في كل شيء . اللسان ( حوذ ) . والإضريج : الجيد من الخيل ، وقيل : الواسع اللّبان وقيل :
الفرس الجواد الشديد العدو .
( 4 ) البيت لأبي دؤاد في ديوانه ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( سرا ) ، وأساس البلاغة ( ص 135 دمج ) ، وتاج العروس ( سرو ) ، والأغاني ( 16 / 406 ) ، وجاءت الرواية بلفظ : " شوقب " بدلا من " سلهب " . والسلهب من الخيل : الطويل على وجه الأرض وفرس مسلهبّ : ماض . وسلهب :
الطويل العظام ، والسّراة : الظهر والجمع : سروات . والدّموج : دخول الشيء في الشيء . ويقال :
تدامج القوم على فلان إذا تعاونوا واتحدوا وتضافروا عليه ، ويقال صلح دماج : محكم ، والشرجب :
الطويل وهو نعت للفرس الجواد وقيل : الفرس الكريم . اللسان ( شرجب ) .